في الأرض، إلى أن كان النبي ﷺ، فاسحق إذًا أولى بالفضل من إسماعيل، ويتجاوز عن ذلك بعضهم إلى أن يقول: إن أم إسماعيل كانت الأمة لأم اسحق، وذلك يحطه عن مساواة اسحق ومجارته، ويحتجون بما روى عن صفية بنت حيي أنها قالت: دخلت على رسول الله وأنا أبكي، فقال: (يا بنت حيي ما يبكيك؟ فقلت: بلغني أن حفصة وعائشة ينالان مني ويقولان: نحن خير منها، فقال النبي ﷺ: كيف يكونان خير منك وإن أباك هارون وعمك موسى وزوجك محمد).
وعن علي ﵁ قال: لقد قرأت ما بين الدرجين، فما وجدت لولد إسماعيل على ولد اسحق فضل هذه! ودفع قذاة إلى الأرض لا تكاد أن ترى بين إصبعيه، قالوا: وقد أخبر الله ﷿ أنه فضل بين بني إسرائيل وأخيارهم على علم على العالمين، وكيف يجوز مع هذا تفضيل ولد إسماعيل عليهم؟
ومنه أنهم يحتجون بقول الله ﷿:﴾ إن أكرمكم عند الله أتقاكم ﴿، ويروى عن النبي ﷺ أنه قال:﴾ كلكم بنو آدم طف الصاع لا يملأه، ليس لأحد على أحد فضل إلا بالتقوى ﴿.
وأنه قال: (لا تفاخروا بآبائكم، فلجعله يد هذا الحر ويمنحونها حر من آبائكم الذين ماتوا في الجاهلية) وأنه قال: (إن الله تعالى قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وتعزيزها بالآباء، الناس من آدم، وآدم من تراب).
ومنها: أن الله ﷿ قدم العجم على العرب لما ذكر الفريقين فقال: "أعجمي وعربي" فدل ذلك على اللغة العربية، فروى القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة الباهلي قالت: قال رسول الله ﷺ: (أن الله ﵎ إذا تكلم بالرضي تكلم بالفارسية
2 / 152
مقدمة المؤلف
القسم الأول: باب البيان عن حقيقة الإيمان
القسم الثاني: باب القول في زيادة الإيمان ونقصانه
القسم الثالث: باب الاستثناء في الإيمان
القسم الرابع: باب في ألفاظ الإيمان
القسم الخامس: باب في إيمان المقلد والمرتاب
القسم السادس: باب القول فيمن يكون مؤقتا بإيمان غيره ولا يكون