وعن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (ألا أنبئك بأبخل الناس؟ قلت بلى، يا رسول الله قال: من ذكرت عنده فلم يصل علي، فذلك من أبخل الناس).
وفي حديث آخر يرويه عن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إن البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي). فإذا كان ترك الصلاة على رسول الله ﷺ عند سماع ذكره بخلًا، والبخل صفة من صفات الذم لا يستحقها إلا من حبس ومنع راجيًا، قال الله ﷿:﴾ إن الله لا يحب من كان مختالًا فخورًا، الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ﴿، فدل على أن الصلاة على النبي صل الله عليه وسلم واجبة على من ذكره عنده، كانت على الذاكر أوجب. ألا ترى أن سامع السجدة إذا كان يؤمر بالسجود كان التالي بذلك أحق.
وقال قائل: لما لم يلزم الذاكر له جل ثناؤه كما ذكره، إن يقرن ذلك بتحميده وتقديسه فيقول ﷿: وتبارك وتعالى ونحو ذلك، كانت الصلاة على رسوله كلما ذكر أولى لا يلزم.
فالجواب: إن ذكر الله تعالى إنما يكون بأحد أسمائه والتمجيد والتقديس أيضًا يكون بأسمائه. فلم يلزم كما ذكر باسم أن يتبع ذلك غيره أسماء سواه. ومثل هذا لا يجب عند ذكر النبي ﷺ، لأنه إذا ذكر باسم الرسول لم يلزم أن يضم إلى وصفه بالنبوة، ولا إذا ذكر بالنبوة أن يضم إلى ذلك وصفه بالرسالة.
فأما الصلاة عليه فدعاء منا له، فلم يكن في مقابلة قولنا لله ﷿: وتبارك وتعالى ولم يكن في أن ذلك لا يلزم ما يوجب أن يكون الدعاء للنبي ﵇ لا يلزم.
وإن سأل سائل عن الكافر إذا أسلم، وذكر النبي ﷺ بالإيمان به، هل يلزمه أن يصلي عليه؟
2 / 145
مقدمة المؤلف
القسم الأول: باب البيان عن حقيقة الإيمان
القسم الثاني: باب القول في زيادة الإيمان ونقصانه
القسم الثالث: باب الاستثناء في الإيمان
القسم الرابع: باب في ألفاظ الإيمان
القسم الخامس: باب في إيمان المقلد والمرتاب
القسم السادس: باب القول فيمن يكون مؤقتا بإيمان غيره ولا يكون