660

Le Minhaj dans les branches de la foi

المنهاج في شعب الإيمان

Enquêteur

حلمي محمد فودة

Maison d'édition

دار الفكر

Édition

الأولى

Année de publication

١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م

•
Régions
Iran
•
الذين نادوه فقالوا: أخرج إلينا يا محمد، فنزلت هذه الآية وروى أن وفد بني تميم وهم يسمعون رجلًا منهم عطارد بن حاجب والزبرقان بن بدر وقيس بن عاصم وغيرهم هم الذين نادوه والله أعلم. ولما وقع من هؤلاء ما وقع ونزل من هذه الآثار ما نزل، روى أنه كان إذا قدم على رسول الله ﷺ وفد أرسل إليهم من يعلمهم كيف يسلمون على النبي ﷺ ويكلمونه ويأمرهم بالسكينة والوقار عنده. وهذا والله أعلم غير محمول على الزهو والبذخ، ولكن في تعظيمه النبوة التي يرجع تعظيمها إلى الله ﷿، وتركه أن يقتضي في حقها، فيكون مقتضيًا حق الله تعالى لا حق نفسه.
وروى أن أبا بكر الصديق ﵁ قال له لما نزلت هذه الآية: والذي بعثك بالحق لأكلمنك إلا كأخي السرار. وإن ثابت بن قيس بن شماس دخل بيته وقعد يبكي وقال: أخاف أن يكون قد حبط عملي، فإني رجل صيت، أرفع صوتي فوق صوت النبي ﷺ، إلى أن بلغ رسول الله ﷺ خبره، فأخرجه وأعلمه أنه ليس منهم وبشره بالجنة، فقتل بعد ذلك شهيدًا.
وقال الله ﷿:﴾ إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله، وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه، إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فإذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم ﴿فخرج المسلمون إذ كانوا معه على أمر جمعهم لأجله أن يفارقوه قبل أن يقضي ذلك الأمر إلا بإذنه.
وأخبر أن المؤمنين بالله ورسوله الذين يستأذنونه إذا عرض لهم ما يحوجهم إلى الذهاب فثبت أن استأذانهم إياه في مثل هذا الحال إيمان منهم. ومعلوم أن ذلك من جملة إجلاله وتهيبه وتوقيره، فصح أن كل ذلك إيمان بالحري، أن يكون كذلك إذا كانت استهانته واستخفافه كفرًا والله أعلم.
وقال الله ﷿:﴾ وإذا رأوا تجارة أو لهوًا انفضوا إليها وتركوك قائمًا﴾.

2 / 129