أثم كد ذلك كله فقال ﷿:﴾ وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدًا ﴿فاعلمهم أن كل ما يتأذى به رسول الله ﷺ من قول أو فعل فهو حرام عليهم، وليس بمملوك لهم من حياته وبعد وفاته، وكما لا يحل لهم أن يفعلوا في حياته ما يتأذى به، فكذلك ليس لهم أن يفعلوا بعد وفاته ما لو أعلم في حياته أنهم فاعلوه بعده، لتأذى به وشق عليه نحو تزوج نسائه من بعده. وهذا ليعلموا أنه لا رخصة لهم بحال من الأحوال في إيذائه وتعاطي ما يشق عليه، وإن إرضاءه وتعظيمه وبوحي من أبهته هو الملازم لهم والواجب عليهم، ليكونوا مؤمنين به كما يقولون وبالله التوفيق.
وقال ﷿:﴾ يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم ﴿. والمعنى لا تقدموا قولًا أو فعلًا بين يدي قول رسول الله ﷺ وفعله فيما سبيله أن يأخذوه عنه من أمر دين أو دنيا، بل أخروا أقوالكم وأفعالكم إلى بأمر رسول الله ﷺ في ذلك بما يراه. فإنكم إذا قدمتم بين يديه كنتم مقدمين بين يدي الله ﷿ إذا كان رسوله لا يقضي إلا عنه، واتقوا الله أي واحذروا عقابه بتقديمكم بين يدي رسول الله ومعاملته بما يوهم الاستخفاف به ومخالفة شيء مما يأمركم به عن الله بوحي متلو أو بوحي غير متلو.﴾ إن الله سميع عليم ﴿أي سميع لما تقدمونه بين يدي رسوله ﷺ، أو يأتونه اقتداء به وإتباعًا له عليهم بما يكون منكم من إجلاله أو خلاف ذلك، فهو يجريه بما سمعه ويعلمه منكم.
وروى في نزول هذه الآية آثار منها: إن ناسًا ذبحوا يوم النحر قبل نبي الله ﷺ، فكره ذلك.
ومنها أن رجلًا صام في يوم شك، فقالت عائشة ﵂: لا يفعل فإنهم كانوا يرون أن هذه الآية نزلت فيه. ومنها أن ذلك في القتال.
وقال الله ﷿:﴾ يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون﴾.
2 / 127
مقدمة المؤلف
القسم الأول: باب البيان عن حقيقة الإيمان
القسم الثاني: باب القول في زيادة الإيمان ونقصانه
القسم الثالث: باب الاستثناء في الإيمان
القسم الرابع: باب في ألفاظ الإيمان
القسم الخامس: باب في إيمان المقلد والمرتاب
القسم السادس: باب القول فيمن يكون مؤقتا بإيمان غيره ولا يكون