النبي ﴿وأما سائر الأنبياء صلوات الله عليهم فإنه دعاهم بأسمائهم. فقال:﴾ يا آدم، اسكن أنت وزوجك الجنة ﴿﴾ ويا آدم أنبئهم بأسمائهم ﴿﴾ يا نوح، إنه ليس من أهلك، يا نوح اهبط بسلام منا ﴿﴾ يا إبراهيم اعرض عن هذا ﴿﴾ يا موسى إني أنا الله ﴿﴾ يوسف اعرض عن هذا ﴿﴾ يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس ﴿.
وهذا في الشريعة والصلوات دلالة التفضيل لمن يدعي باسم شخصه، إلا ترى أن الأعراب لما كانوا إذا دعوا رسول الله، قالوا: يا محمد، ويا أبا القاسم، نهوا عن ذلك، وقيل:﴾ لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضًا ﴿. أي عظموه وفخموه فقولوا: يا بني الله، ويا رسول الله، وكذلك عادة الناس، لأن الوالد يدعو الولد باسمه، والولد لا يدعو الوالد باسمه. والعالم يدعو المتعلم باسمه، والمتعلم لا يدعو العالم باسمه، فلما فاوت الله تعالى بين الأنبياء ﵈ فدعاهم كلهم بأسمائهم إلا محمد ﷺ، فإنه دعاه باسم النبوة والرسالة، علمنا أنه أراد بذلك إظهار كرامته وفضله على إخوانه، إذا كان يستحيل أن يقال أنه فضله على نفسه والله أعلم.
ومما يدل على فضله ﷺ: ما ورد به الخبر من أن آدم في الجنة يكنى أبا محمد فلولا أنه أفضل النبيين لما خص عند القصد إلى أن يكنى باسم أحدهم دون اسم نبينا ﷺ فيكنى به دون اسم نوح أو إبراهيم أو غيرهما. وفي تخصيصه بذلك ما يدل على أن أفضلهم، وأولادهم بأن يحمل آدم أن يدعى أباه والله أعلم.
فإن قال قائل: من أين استجزت المفاضلة بين الأنبياء، ثم تفضيل أحد منهم على غيرهم وقد جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (لا تخايروا بين الأنبياء).
قيل له: قد قال الله ﷿ "تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض" فأخبر أنه
2 / 117
مقدمة المؤلف
القسم الأول: باب البيان عن حقيقة الإيمان
القسم الثاني: باب القول في زيادة الإيمان ونقصانه
القسم الثالث: باب الاستثناء في الإيمان
القسم الرابع: باب في ألفاظ الإيمان
القسم الخامس: باب في إيمان المقلد والمرتاب
القسم السادس: باب القول فيمن يكون مؤقتا بإيمان غيره ولا يكون