بقيت، وإن ارجع فلا يهمنك شيء فقال: إن الذي يقوله قد كان وما طلع عليه إلا الله ﷿ وأشهد أن لا إله إلا الله وإنك رسول الله وما أخبرك بذلك إلا الله ﷿
ومنها أن عمرو بن وهب الجمحي واطأ صفوان بن أمية على أن يقوم المدينة فيفتك بالرسول صلى الله عليه والسلام، وضمن له صفوان دينه، وعياله، وأمر بسيفه فصقل وسم، وكان ابن عمرو أسير في يدي رسول الله ﷺ فقال: إن لي عنده علة، أقول قدمت على أبي، فقدم المدينة ونزل بباب المسجد، وعقل راحلته، وتقلد السيف، ففزع أصحاب رسول الله ﷺ لما رأوه وأخبروه بخبره، ثم أدخل عليه فقال رسول الله ﷺ: فما اشترطت لصفوان بن أمية بالحجر، ففزع عمرو وقال: ماذا اشترطت له؟ قال (تحملت له قتلي على أن يعول بيني وبينك، ويقضي دينك، والله حائل بينك وبين ذلك) فقال عمرو: أشهد أنك رسول الله وأشهد أن لا إله إلا الله، إن هذا الحديث كان بيني وبين صفوان بالحجر، كما قال رسول الله لم يطلع أحد غيري وغيره ثم أخبرك الله به، فآمنت بالله ورسوله والحمد لله الذي ساقني بهذا المساق.
ومنها قول عمر ﵁، أرانا رسول الله ﷺ مصارع أهل بدر بالأمس يقول: (هذا مصرع فلان غدًا إن شاء الله فوالذي بعثه بالحق ما أخطأوا تلك الحدود يصرعون عليها، ثم جعلوا في بئر بعضهم على بعض، فانطلق رسول الله ﷺ حتى انتهى إليهم، فقال: يا فلان ابن فلان، يا فلان ابن فلان، أوجدتم ما وعد ربكم حقًا، فإني وجدت ما وعدني ربي حقًا، فقال عمر ﵁. يا رسول الله، كيف تكلم أجسادًا لا أرواح فيها؟ فقال: ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا علي شيئًا).
ومنها أن أبي بن خلف كان يقول: لأقتلن محمد، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال (بل أنا أقتله إن شاء الله. فلما كان يوم أحد، حمل على النبي ﷺ فقال: بل أنا أقتله، فطعنه النبي ﷺ بحربته فوقع عن فرسه، ولم يخرج من طعنته دم. فأتاه أصحابه فاحتملوه وهو
2 / 104
مقدمة المؤلف
القسم الأول: باب البيان عن حقيقة الإيمان
القسم الثاني: باب القول في زيادة الإيمان ونقصانه
القسم الثالث: باب الاستثناء في الإيمان
القسم الرابع: باب في ألفاظ الإيمان
القسم الخامس: باب في إيمان المقلد والمرتاب
القسم السادس: باب القول فيمن يكون مؤقتا بإيمان غيره ولا يكون