أصحابه، لم يقتلوا في موطن، ثم تكون له العاقبة فلا ينازعه في هذا الأمر أحد. قال: وما صفته؟ قال: رجل ليس بالقصير ولا بالطويل، في عينيه حمرة، يركب البعير، ويلبس الشملة، سيفه على عاتقه، لا يبالي من لاقاه أخا أو عما أو ابن عم، حتى يظهروا أمره.
قال تبع: مالي إلى هذه البلدة من سبيل، وما كان ليكون خرابها على يدي: فخرج تبع منصرفا إلى اليمن، وذكر الحديث.
وقيل: أنه قدم على تبع شافع بن كليب الصدمي، وكان كاهنًا فأقام عنده. فلما أراد توديعه، قال له تبع: ما بقي من علمك؟ قال: حبر ناطق وعلم صادق. قال: فهل تجد لقوم ملكًا يوازي ملكي؟ قال: لا، غلا لمثل غسان، قال: فهل تجد ملكًا يزيد عليه؟ قال: نعم. قال: لمن! قال: أجده لبار مبرور، أيد بالطهور، ووصف في الزبور، وفضلت أمه في السفور، بقدح الظلم بالنور، أحمد النبي طوبي لأمته، حين يجيء نبي لؤي ثم أخذ بني قصي. فبعث تبع إلى الزبور، فنظر فيه، فإذا هو يجد صفة محمد ﷺ.
وقال أبو سعيد الخدري ﵁، سمعت أبا مالك بن سنان يقول جئت بني عبد الأسهلي يومًا لنتحدث فيهم، ونحن يومئذ في هدنة من الحي، سمعت يوشع اليهودي يقول: أطل خروج نبي، يقال له أحمد، يخرج من الحرم، فقال له خليفة بن تغلبة الأسهلي، كالمستهذئ به. ما صفته؟ قال: رجل ليس بالطويل ولا بالقصير في عينيه حمرة، يلبس الشملة، ويركب الحمار سيفه على عاتقه، وهذا البلد مهاجره. قال فرجعت إلى قومي بني خدرة، وأنا يومئذ أتعجب مما يقوله يوشع. فقالوا ويوشع يقول هذا، وكل يهودي بيثرب يقول هذا: قال أبي: فخرجت حتى جئت قريظة فأخذ جمعًا منهم، فتذاكروا النبي ﷺ فقال الزبير بن باطا: قد طلع الكوكب الأحمر الذي لم يطلع إلا لخروج نبي وظهوره، ولم يبق إلا أحمد وهذه مهاجره.
قال أبو سعيد الخدري ﵁: فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة مهاجرًا، أخبره أبي هذا الخبر، فقال رسول الله ﷺ: (الزبير وذووه من رؤساء اليهود، لأسلمت
2 / 55
مقدمة المؤلف
القسم الأول: باب البيان عن حقيقة الإيمان
القسم الثاني: باب القول في زيادة الإيمان ونقصانه
القسم الثالث: باب الاستثناء في الإيمان
القسم الرابع: باب في ألفاظ الإيمان
القسم الخامس: باب في إيمان المقلد والمرتاب
القسم السادس: باب القول فيمن يكون مؤقتا بإيمان غيره ولا يكون