وأما العاقب: فالذي جاء بعد الأنبياء ﵈، فإنهم يقدموه في أوائل الزمان وتأخر عنهم وكان مجيئه في آخر الزمان.
وأما الخاتم: فالذي لا نبي بعده، كما ليس بعد خاتمه الأمر منه شيء، وليس بعد ختم الكتاب بشر، ولا بعد ختم الكيس إخراج شيء منه والله أعلم.
وأما نبي الرحمة: فقد جاء عنه ﵇ أنه قال: (أنا رحمة مهداة) وذلك على معنى أن الله ﵎ بعثه ليرحم به عباده ويخرجهم على لسانه من الظلمات إلى النور كما قال ﷿ حين امتن عليهم:﴾ واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم، فأصبحتم بنعمته إخوانا. وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها ﴿.
وأما نبي التوبة: فلأنه أخبر عن الله أنه يقبل التوبة عن عباده إذا تابوا، ولا يأبه، إذا أنابوا، أكبرت ذنوبهم أو صغرت حتى أن معاني شريعته أن حدود الله تعالى كلها تسقط التوبة، ولعل الأمر في شرائع المتقدمين لم تكن بهذه السهولة، فلذلك قال: (أنا نبي التوبة، وأنا نبي الملحمة) فلأن الله تعالى فرض عليه جهاد الكفار وجعل شريعته باقية لها قيام الساعة. وما فتحت هذه البلدان إلا بحد السيف أو خوف السيوف ما عدا فإنما فتحت بالقرآن.
وقال ﷺ: بعثت بين يدي الساعة بالسيف، وجعل رزقي تحت ظل رمحي والذلة والصغار على من خالفني).
وأما إشادة الله تعالى بذكره قبل أن يخلقه، فقد أخبر الله تعالى أنه أنزل ذكره في التوارة والإنجيل، فقال فيما أخبر به أنه كلم موسى ﵇ فقال:﴾ ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون، الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل، يأمرهم بالمعروف وينهاهم
2 / 49
مقدمة المؤلف
القسم الأول: باب البيان عن حقيقة الإيمان
القسم الثاني: باب القول في زيادة الإيمان ونقصانه
القسم الثالث: باب الاستثناء في الإيمان
القسم الرابع: باب في ألفاظ الإيمان
القسم الخامس: باب في إيمان المقلد والمرتاب
القسم السادس: باب القول فيمن يكون مؤقتا بإيمان غيره ولا يكون