عليك، فقل حسبي الله ونعم الوكيل). وقال معاوية بن قرة ﵁ أتى عمر ابن الخطاب ﵁ على قوم فقال: ما أنتم؟ قالوا: نحن المتوكلون. قال: بل أنتم المتآكلون، إلا أخبركم بالمتوكلين، رجل ألقى حبة في بطن الأرض ثم توكل على ربه، وأما قوله (المتآكلون) أي على أموال الناس.
وقال عمر بن الخطاب ﵁: يا معشر القراء، ارفعوا رؤوسكم، فإن الطريق وضح، من لم يعمل منكم اتهمناه، ومن عمل حمدناه، وقال: عمر بن الخطاب ﵁: لما فتح الفتوح على رسول الله ﷺ، ادخر لأهله قوت سنة وجعل ما بقي من الكراع والسلاح، واشترى غلمان ﵀ وسقاء من طعام، فقيل له في ذلك فقال: إن النفس إذا أحرزت القوت اطمأنت. وقال سعيد بن المسيب ﵁. ومن لزم المسجد وليس له ما يقينه، فقد الحف في السؤال بقي أنه شغل قلوب الذين يأتون المسجد للصلاة بنفسه واضطرهم إلى مواساته، فكأنما سأل فألحف، أن ينبغي له أن يعمل ويكسب إلى أن يلزم المسجد.
وفي بعض الأخبار جاء رجل من الأنصار إلى النبي ﷺ، فسأله فقال النبي ﷺ: (في منزلك شيء؟ فقال: نعم. ملس نلبس بعضه ويبسط بعضه، وقدح نشرب فيه. فقال النبي ﷺ: ائتني بهما. فأخذه النبي ﷺ فقال: من يشتري هذا؟ فقال رجل: أنا آخذه بدرهم فقال النبي ﷺ من يزيد على درهم مرتين أو ثلاثًا؟ فقال رجل أ، اآخذه بدرهمين. فأعطاه إياه، وأخذ الدرهمين، فدفعهما إلى الرجل، وقال: اشتر بواحد طعامًا فانبذه إلى أهلك، واشتر بالآخر قدوما وائتني به. فاشترى قدوما وأتاه به، فسوى النبي ﷺ بيده عودًا، فقال: انطلق واحتطب وبع. ولا تقربني خمسة عشر يوما. فذهب واحتطب حتى أصاب عشرة دراهم، فعاد إلى النبي، فاشترى ببعضه طعاما وببعضه ثوبا. فقال النبي ﷺ: هذا خير من أن تأتي بالمسألة تكنه في وجهك، ثم قال: إن المسألة لا تحل إلا لذي فقر مدقع، أو لذي غرم مقطع، أو لذي دم موجع).
وأما قصة مريم ﵍، فإنما كانت ارهاصا لأمر عيسى ﵇، وإكراما
2 / 12
مقدمة المؤلف
القسم الأول: باب البيان عن حقيقة الإيمان
القسم الثاني: باب القول في زيادة الإيمان ونقصانه
القسم الثالث: باب الاستثناء في الإيمان
القسم الرابع: باب في ألفاظ الإيمان
القسم الخامس: باب في إيمان المقلد والمرتاب
القسم السادس: باب القول فيمن يكون مؤقتا بإيمان غيره ولا يكون