380

Le Minhaj dans les branches de la foi

المنهاج في شعب الإيمان

Enquêteur

حلمي محمد فودة

Maison d'édition

دار الفكر

Édition

الأولى

Année de publication

١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م

Régions
Iran
والبعث والحساب، فيدعوه ذلك إلى الاستغفار وسأله عدى بن حاتم عن أبيه مثل ذلك، فقال: (إن أباك طلب أمرا فأدركه) ويعني الذكر.
فدل ذلك من أن خيرات الكافر ليست بخيرات له، وإن وجودها وعدمها سواء. ومن قال بالوجه الآخر قال: قد قال الله جل ثناؤه: ﴿فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين﴾ وليس في الآية فصل بين نفسين، فبخيرات الكافر تحضر وتوزن ويجزى بها، إلا أن الله تعالى حرم عليه الجنة فيجزي بها أن يخفف عذاب الكفر عنه.
وقد أخبر النبي ﷺ: ﴿إن أبا طالب في صحصاح من نار وعليه نعلان من النار تغلي منه دماغه، ولولا مكانة لكان في الدرك الأسفل من النار﴾، فقد بان إحسان أبي طالب إلى النبي ﷺ ينفعه من حيث يخفف عذابه فكان كل ذي حساب وخيرات من الكفار في هذا مثله.
وأما ما قال النبي ﷺ في عبد الله بن جدعان وحاتم طي فإنما هو في أنهما لا يدخلان الجنة ولا ينعمان بشيء من نعيمها والله أعلم.
وهذا الثاني وجه فاسد، لأن الله ﷿ إذا خفف عن الكفار العذاب الذي ذكره جزاء الكفر كان ذلك مغفرة منه لبعض الكفر، وقد أخبر الله ﷿ في كتابه أنه لا يغفر أن يشرك به، فلو جاز مع هذا الخبر أن يغفر بعض الشرك، لجاز معه أن يغفره، وذلك ممتنع.
وفي هذا بيان خبر أبي طالب صحيح، لا يجوز إثباته عن النبي ﷺ إلا أن يكون معناه: إن جزاء الكفر من العذاب واصل إليه، ولكن الله تعالى وضع وراء ذلك عنه ألوانا من العذاب على جنايات جناها سوى الكفر تطيبا لقلب النبي ﷺ، وثوابا له في نفسه لا لأبي طالب، ولا في هذا القول احتسابا بحسنات الكافر، وتلك ليست بحسنات منه في الحقيقة.

1 / 390