La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
(152) رع النهلكات (كتاب ذم الفضب والحقد والحسد بيان القدر الواجب في تفي الحسد عن القلب اعلم أن المؤذي ممقوث بالظبع، ومن آذاك لم يمكنك أن لا تبغضه غالبا، فإذا تيسرت (1) له نعمة فلا يمكنك أن لا تكرهها له، ولا يزال الشيطان يجرك إلى الحسد له، فإن قوي ذلك فيك حتى بعتك على إظهار الحسد بقول أو فعل بحيث يعر ذلك من ظاهرك بأفعالك الاختيارية، فأنت حسوذ عاص بحسدك، وإن كففت ظاهرك بالكلية إلا أنك بباطنك تحب زوال النعمة، فقد سبق الكلام في هذا، وبينا أن من المركوز في الطباع كراهية ارتفاع الجنس على الجنس، وأن ذلك إذا كان في الأمور الدنيوية قريب الحال فيما يختلج في الباطن من الكراهة، فأما في أمور الدين وأحوال الآخرة، فلا مسامحة في ذلك:.
وينبغي للعاقل أن يمقت نفسه إذا وجد منها الحسد على شيء من الدنيا، ويود لو قدر على إزالة ذلك من باطنه ليقابل ما قد وضع في الطبع بتلك المجاهدة.
فأما تغيير الطبع فلا يمكن إلا أن يكون الإنسان مستغرقا بمحبة الله سبحانه، فلا يلتفت إلى المحسود ولا إلى ما يحسد عليه من الدنيا، وهذا قد يقع لشخص ثم لا يثبت، فيعود الطبع.
آخر كتاب ذم الغضب والحقد والحسد.
(1) في (ظ): (انتشرت).
Page 753