655

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

21557 ربع القواكات (كتاب آفات اللسان وقال مسلم بن يسار: إياكم والهراء فإنها ساعة جهل العالم، وبها يبتغي الشيطان زلته.

واعلم أن المراء هو كثرة الملاحاة للشخص لبيان غلطه وإفحامه، والباعث عليه الترفع وبيان نقص الملاحى، وهما شهوتان للنفس باطنتان.

اما قصد الترفع فمقتضى الكبر.

وأما بيان نقص الغير فطبع السبعية، وهاتان الخلتان تخرج إلى فنون من المعاصي:.

وإنما ينبغي للإنسان أن ينكر المنكر من القول ويبين الصواب ، فإن قبل منه وإلا ترك المماراة، هذا إذا كان الأمر متعلقا بالدين، فأما إذا كان في أمور الدنيا فلا وجه للمجادلة فيه.

وعلاج هذه الآفة بكسر الكبر الباعث على إظهار الفضل وتنقص الغير؛ لأن علاج كل علة بإماطة سببها، وسبب المراء ما ذكرناه، وقد سبق ذكر المراء في كتاب آداب الضخبة.

الآفة الخامسة: الخصومة وهو أمر وراء المراء؛ لأن المراء طعن في كلام الغير لإظهار خلل فيه، والخصومة لجاج في الكلام يقصد بها استيفاء مطلوب.

وفي الصحيحين من حديث عائشة عن النبي أنه قال: "إن أبغض الرجال إلى الله عز وجل الألذ الخصم".

وروى أبو هريرة عن النبي أنه قال: "من جادل في خحصومة بغير علم لم يزل في سخط الله حتى ينزع".

وقال عمر بن عبد العزيز: من جعل دينه غرضا للخصومات أكثر التنقل.

واعلم أن ذم الخصومات إنما يتعلق بمن خاصم بغير علم، أو خاصم بالباطل، ومن الناس من يقصد بالخصومة قهر الخصم حتى يقول: مرادي غلبيه، ولو أخذث منه المال الذي أخاصمه فيه رميته في بثر ولا أبالي:

Page 655