La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
(6؟
نهاج القاصدين وشفيد الصادتين ومن حسن الخلق احتمال الأذى، ففي الصحيحين من حديث أنس قال: كني أمشي مع رسول الله وعليه برد تجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذه(1) برداءه جبذة شديدة حتى نظرث إلى صفحة عاتق رسول الله قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد، مو لي من مال الله الذي عندك. فالتفت إليه رسول الله ثم ضحك، ثم آمر له بعطاء.
وكان عليه الصلاة والسلام إذا آذاه قومه يقول: "اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون".
وقيل للأحنف بن قيس: ممن تعلمت حسن الخلق؟
فقال: من قيس بن عاصم، بينا هو جالس في داره إذ جاءت خادم له بسفوة (2) عليه شواء، فسقط من يدها، فوقع على ابن له فمات، فذهشت الجارية، فقال: لا روع عليك أنت خرة لوجه الله.
وكان أويس(3) إذا رماه الصبيان بالحجارة يقول: يا إخوتاه إن كان ولا بد فارموني بالصغار لئلا ثدموا ساقي فتمنعوني من الضبلاة.
وقالت امرأة لمالك بن دينار: يا مرائي. فقال: وجدت اسمي الذي أضله أهل البصرة: وخرج ابراهيم بن أدهم إلى بعض البراري فاستقبله جندي فقال: أين العمران؟
فأشار إلى المقبرة، فضرب رأسه(4) فشجه، فلما أخبر أنه إبراهيم بن أدهم جعل يقبل يده ورجله، فقال: إنه لما ضرب رأسي سألث الله له الجنة، لأني علمت أني أوجر بضربه إياي، فلم أحب أن يكون نصيبي منه الخير ونصيبه مني الشر.
(1) الجبذ والجذب واحد.
(2) السفود: عود من حديد ينظم اللحم فيه ليشوى.
(3) يعني أويس بن عامر القرتي: (4) في الأصل: (رأسه ووجهه).
Page 616