La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
1557 ربع العادات (حتاب آداب المعيشة وأخلاق الثبوة كتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة الحمد لله الذي خلق كل شيء فأحكم تركيبه وصور كل مصور فأحسن ترتيبه، وأدب نبيه محمدا فأحسن تأديبه، وطهر خلاله واتخذه خليله وحبيبه، ووفر من كل خلق جميل نصيبه، وضؤع في المشرقين والمغربين طيبه، وأرغم كل حسود أراد تكذيبه، وجعل البراق ليلة المعراج تجيبه (1) وزاد في حالة قاب قؤسين تقريبه، ووفق للاقتداء به من أراد تهذيبه، فصلى الله عليه وعلى أصحابه وآله ما طلب نجم طالع مغيبه، وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد؛ فإن آداب الظواهر عنوان أدب البواطن، وحركاث الجوارح ثمرات الخواطر، والأعمال نتائج الأخلاق، والآداب رشخ المعارف، وسرائر القلوب هي مغارس الأفعال ومنابعها، وأنوار (2) السرائر هي التي تشرق على الظواهر فتزينها وتحليها، وتبدل بالمحاسن مساويها، ومن لم يخشع قلبه لم تخشع جوارحه، ومن لم يكن صدره مشكاة الأنوار الإلهية لم يفض على ظاهره جمال الآداب النبوية، وقد كان يصلح أن نختم هذا الربع بكتاب جامع لآداب العيش، إلا أن ريع العبادات وربع العادات قد أتيا على حجملة من الآداب، فلا يصلح إعادتها؛ لأن الطباع مجبولة على معاداة المعادات، فاقتصرنا في هذا الكتاب على ذكر آداب رسول الله وأخلاقه ليجتمع مع جمع الآداب تأكيد الإيمان بمشاهدة أخلاقه الكريمة التي تشهد
آحادها بأنه أكرم الخلق وأعلاهم رتبة وأجلهم قدرا، فكيف مجموعها؟
(1) التجيب: واحد النجائب، وهي خيار الإبل.
(2) تحرفت في الأصل إلى: "أنواع" .
Page 551