413

Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām

منهاج المتقين في علم الكلام

وقالوا /276/ أبو عبدالله: لا يجوز أن يكلفه في اليوم الثاني؛ لأنه يتنزل منزلة طبيب يعالج المريض في اليوم الذي يعلم أنه لا يقبل البقاء ويتركه في اليوم الذي يعلم أنه يقبله.

ولأبي هاشم أن يقول: إذا كان الانتفاع وعدمه متوقفا على اختيار العليل كان له أن يعالجه في أيهما شاء.

قال القاضي: إن كان الله يعرضه بالتكليف في اليومين لعذر متساو من البوات لم يحسن تكليفه في الغد، بل إن كلفه اليوم وإلا فلا؛ لأن غرضه تعالى التعريض، فتكليفه في الغد يعود على غرضه بالنقض، وإن كان في تكليف الغد مريد ثواب حسن تأخير التكليف إلى الغد.

ومثل هذا يقع الكلام في العقلين إذا علم الله أنه إن كلفه بأحدهما أطاع، وإن كلفه بالآخر عصى، وفي الفعلين إذا علم أنه يقترن بأحدهما يومه دون الآخر، ونحو ذلك.

وأما الشروط الراجعة إلى الفعل المكلف به فشرطان:

أحدها: أن لا يكون مستحيلا في نفسه كالجمع بين الضدين ونحوه.

والثاني: أن يكون له مدخل في استحقاق المدح والثواب فعلا أو تركا، فيخرج م ذلك المباح والفعل اليسير.

وأما الراجعة إلى المكلف الفاعل فهي أربعة:

الأول: أن يكون قادرا على ما كلفه وإلا كان تكليفا لما لا يطاق، وقالت المجبرة: الشرط ألا يون قادرا لعيه؛ لأن حال كونه قادرا يكون واقعان والتكليف بإيقاع الواقع محال م حيث أن التكليف هو طلب إيقاع الفعل وسيجيء الكلام عليهم.

الثاني: أن يكون متمكنا من امتثال ما كلفه على الوجه الذي كلفه بحصول العقل والآلة وزوال الموانع ونحو ذلك.

الثالث: أن يكون مزاج العلة بالألطاف إذا كان في المعلوم أن له لطفا، وسيأتي الكلام في اللطف إنشاء الله.

Page 419