330

Minah Jalil

منح الجليل شرح مختصر خليل

Maison d'édition

دار الفكر

Édition

الأولى

Année de publication

1404 AH

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Égypte
Empires & Eras
Ottomans
وَجَازَ تَرْكُ مَارٍّ، وَتَأَدَّتْ بِفَرْضٍ
وَبَدْءٌ بِهَا بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ قَبْلَ السَّلَامِ عَلَيْهِ ﷺ
وَإِيقَاعُ نَفْلٍ بِهِ بِمُصَلَّاهُ ﷺ
ــ
[منح الجليل]
رُجُوعُهُ عُرْفًا وَإِلَّا كَرَّرَهَا، وَالْمَسْجِدُ يَشْمَلُ مَا تُصَلَّى فِيهِ الْجُمُعَةُ وَغَيْرَهُ. رَوَى الْأَثْرَمُ فِي مُغْنِيهِ مَرْفُوعًا مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «أَعْطُوا الْمَسَاجِدَ حَقَّهَا، قَالُوا وَمَا حَقُّهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تُصَلُّوا رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسُوا» . زَرُّوقٌ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدَ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ أَرْبَعُ مَرَّاتٍ تَقُومُ مَقَامَ التَّحِيَّةِ، فَيَنْبَغِي الْإِتْيَانُ بِهَا وَقْتَ النَّهْيِ. الْحَطَّابُ وَهُوَ حَسَنٌ فَيَنْبَغِي وَقْتَ النَّهْيِ أَوْ لِغَيْرِ الْمُتَوَضِّئِ، أَمَّا فِي وَقْتِ الْجَوَازِ وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ، إنْ قِيلَ التَّحِيَّةُ وَقْتَ النَّهْيِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا فَكَيْفَ يَطْلُبُ بِبَدَلِهَا وَيُثَابُ عَلَيْهِ. قِيلَ بَلْ هِيَ مَطْلُوبَةٌ مُطْلَقًا لَكِنْ فِي وَقْتِ الْجَوَازِ صَلَاةٌ وَفِي وَقْتِ النَّهْيِ ذِكْرٌ وَالْمُسْتَحَبُّ صَلَاتُهَا فِي أَوَّلِ الْمَسْجِدِ، وَقِيلَ لَهُ تَأْخِيرُهَا إلَى مَوْضِعِ جُلُوسِهِ.
(وَجَازَ تَرْكُ) شَخْصٍ (مَارٍّ) بِمَسْجِدٍ تَحِيَّتَهُ وَهَذَا يَقْتَضِي طَلَبَهَا مِنْهُ، وَلَكِنْ سَقَطَتْ عَنْهُ لِلْمَشَقَّةِ. وَصَرَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَالشَّارِحُ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِهَا، وَهَذَا الْمُوَافِقُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ شَرْطَهَا إرَادَةُ الْجُلُوسِ وَجَوَازُ الْمُرُورِ بِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِيهَا وَقَيَّدَهَا بَعْضُهُمْ بِيَسَارَتِهِ، فَإِنْ كَثُرَ كُرِهَ إذَا كَانَ سَابِقًا عَلَى الطَّرِيقِ لِأَنَّهُ تَغَيَّرَ لَهُ (وَتَأَدَّتْ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ حَصَلَتْ التَّحِيَّةُ (بِ) صَلَاةِ (فَرْضٍ) بِالْمَسْجِدِ عَقِبَ دُخُولِهِ وَيَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُهَا إنْ نَوَى بِهِ الْفَرْضَ وَالتَّحِيَّةَ أَوْ نِيَابَتَهُ عَنْهَا، وَتَتَأَدَّى بِسُنَّةٍ وَرَغِيبَةٍ أَيْضًا وَخَصَّ الْفَرْضَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ عَدَمِ تَأْدِيَتِهَا بِهِ لَا بِصَلَاةِ جِنَازَةٍ لِكَرَاهَتِهَا فِيهِ.
(وَ) نُدِبَ (بَدْءٌ بِهَا) أَيْ التَّحِيَّةِ (بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ) الْمُنَوَّرَةِ بِنُورِ سَاكِنِهَا ﷺ (قَبْلَ السَّلَامِ عَلَيْهِ ﷺ) لِتَعَلُّقِهَا بِاَللَّهِ تَعَالَى وَتَعَلُّقِ السَّلَامِ عَلَيْهِ بِهِ ﷺ وَالشَّيْءُ يَتْبَعُ مُتَعَلِّقَهُ فِي الشَّرَفِ فَهِيَ أَشْرَفُ مِنْ السَّلَامِ. وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى لِلْأَمْرِ بِهِمَا، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ فِيهِ دَخَلَ مَسْجِدًا فِيهِ جَمَاعَةٌ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ التَّحِيَّةَ عَلَى السَّلَامِ عَلَيْهِمْ إلَّا أَنْ يَخْشَى إضْرَارَهُمْ.
(وَ) نُدِبَ (إيقَاعُ نَفْلٍ بِهِ) أَيْ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ، عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ (بِمُصَلَّاهُ) أَيْ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ إنْ عُرِفَ. قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ

1 / 341