Des Fatwas d'Ibn Taymiyya

من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Mamelouks

[من فتاوى شيخ الاسلام]

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن سلك طريقه واهتدى بهديه وعمل بسنته ودعا بدعوته إلى يوم الدين.

أما بعد:

فقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن معنى العبادة وفروعها وهل مجموع الدين داخل فيها؟

فأجاب بجواب جامع نافع فقال: العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.

ثم فصل هذا الجواب وشرحه برسالة جامعة بلغت مائة وثماني وثلاثين صفحة من الحجم المتوسط فاختصرتها في بضع صفحات لعلها أن تقرأ ويستفاد منها فيعبد الإنسان ربه على بصيرة والعبادة هي التي خلقنا لها وعنها نسأل وعليها نجازى فيجب علينا أن نتفقه في معناها ومدلولاتها وقد شرح ابن القيم رحمه الله منازل القرآن قوله تعالى: { إياك نعبد وإياك نستعين } في كتابه مدارج السالكين في ثلاثة مجلدات وقد بلغت ستا وستين منزلة وذكر الشيخ عبد الرحمن الدوسري في تفسير الفاتحة من تفسيره صفوة الآثار والمفاهيم من تفسير القرآن العظيم، ذكر من مدلولات { إياك نعبد وإياك نستعين } مائة وتسعين مدلولا.

وذكر شيخ الإسلام في هذه الرسالة (العبودية) أن كل طاعة لله فهي عبادة من الأقوال والأعمال والاعتقادات كما أنها تستلزم الخضوع والانقياد والاستسلام لله وحده في جميع المجالات فكل طاعة لله فهي من شعب الإيمان وكلها من أنواع العبادة فيجب علينا أن نحقق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله بمحبة الله ورسوله وامتثال ما أمر الله به ورسوله والانتهاء عما نهى الله عنه ورسوله.

Page 1

وسوف يسأل الإنسان إذا مات في قبره من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ ولا يفوز بالإجابة الصحيحة إلا من كان مطيعا لله ولرسوله وعاملا بشرائع الإسلام في هذه الحياة نسأل الله أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة وأن يحيينا على الإسلام ويتوفانا عليه.

كما كتب شيخ الإسلام ابن تيمية رسالة قيمة بعنوان الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان(1).

وبناء على أهميتها وعظيم شأنها اختصرتها في هذه الرسالة.

فأولياء الله هم المؤمنون المتقون المفلحون الفائزون، وأولياء الشيطان هم الكفرة والمشركون والمنافقون الخاسرون.

أسأل الله تعالى أن يحشرنا في زمرة أوليائه وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

العبودية في الإسلام حقيقتها

وشمولها من فتاوى شيخ الإسلام (2)

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن قوله تعالى: { يا أيها الناس اعبدوا ربكم } [البقرة: 21] فما العبادة وما فروعها وهل مجموع الدين داخل فيها أم لا وما حقيقة العبودية وهل هي أعلى المقامات في الدنيا والآخرة أم فوقها شيء من المقامات؟

Page 2

فأجاب رحمه الله العبادة اسم جامع لكل ما يجب الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة فالصلاة والصوم والزكاة والحج وصدق الحديث وأداء الأمانة وبر الوالدين وصلة الأرحام والوفاء بالعهود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد للكفار والمنافقين والإحسان للجار واليتيم والمسكين وابن السبيل والمملوك من الآدميين والبهائم، والدعاء والذكر والقراءة وأمثال ذلك من العبادة، وكذلك حب الله ورسوله وخشية الله والإنابة إليه وإخلاص الدين له والصبر لحكمه والشكر لنعمه والرضاء بقضائه والتوكل عليه والرجاء لرحمته والخوف من عذابه وأمثال ذلك هي من العبادة.

حقيقة العبادة

وذلك أن العبادة هي الغاية المحبوبة لله والمرضية له وهي التي خلق الخلق لها قال تعالى: { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } [الذاريات: 56] وبها أرسل جميع الرسل كما قال نوح لقومه: { اعبدوا الله ما لكم من إله غيره } [الأعراف: 59] وكذلك قال هود وصالح وشعيب وغيرهم لقومهم قال تعالى: { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } [النحل: 36] وقال تعالى: { وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } [الأنبياء: 25] وجعل ذلك لازما لرسوله إلى الموت كما قال: { واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } [الحجر: 99] ونعته الله بالعبودية في أكمل أحواله في الإسراء والإيحاء والدعوة، ونعت صفوة خلقه بالعبودية فقال: { واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب } [ص: 45] { واذكر عبدنا أيوب } [ص: 41] { فبشر عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه } [الزمر: 17، 18] .

Page 3

فالدين كله داخل في العبادة وقد ثبت في الصحيح أن جبريل عليه السلام لما أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - في صورة أعرابي فسأله عن الإسلام والإيمان والإحسان فأجابه بذلك ثم قال في آخر الحديث: «هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم»(1) فجعل هذا كله من الدين، والدين يتضمن معنى الخضوع والذل، يقال دنته فدان أي أذللته فذل، ويقال ندين الله وندين لله، أي نعبد الله ونطيعه ونخضع له، والعبادة أصل معناها الذل أيضا يقال: طريق معبد أي كان مذللا قد وطئته الأقدام.

لكن العبادة المأمور بها تتضمن معنى الذل ومعنى الحب فهي تتضمن غاية الذل لله بغاية المحبة له، ولهذا لا يكفي أحدهما في عبادة الله تعالى بل يجب أن يكون الله أحب إلى العبد من كل شيء، وأن يكون الله أعظم عنده من كل شيء، بل لا يستحق المحبة والخضوع التام إلا الله، وكل ما أحب لغير الله فمحبته فاسدة، وما عظم لغير الله فتعظيمه باطل ، فهو سبحانه رب العالمين وخالقهم ورازقهم ومحييهم ومميتهم ومقلب قلوبهم ومصرف أمورهم لا رب لهم غيره.

ولا مالك لهم سواه، ولا خالق لكل شيء ومسخره ومدبره إلا هو، فإذا عرف أن الله ربه وخالقه وأنه مفتقر إليه ومحتاج إليه عرف العبودية المتعلقة بربوبية الله، وهذه العبادة متعلقة بالإلهية لله تعالى ولهذا كان عنوان التوحيد (لا إله إلا الله) بخلاف من يقر بربوبية الله ولا يعبده أو يعبد معه إلها آخر، فالإله هو الذي يألهه القلب بكمال الحب والتعظيم والإجلال والإكرام والخوف والرجاء ونحو ذلك، وهذه العبادة هي التي يحبها الله ويرضاها وبها وصف المصطفين من عباده وبها بعث رسله وأنزل كتبه.

Page 4

من أنواع العبادة ومن عبادته وطاعته الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحسب الإمكان، والجهاد في سبيله لأهل الكفر والنفاق، فيجتهدون في إقامة دينه مستعينين به دافعين مزيلين بذلك ما قدر من السيئات، رافعين بذلك ما قد يخاف من آثار ذلك، كما يزيل الإنسان الجوع الحاضر بالأكل ويدفع به الجوع المستقبل، وكذلك إذا آن أوان البرد دفعه باللباس، وكذلك كل مطلوب يرفع به مكروها، فهذا حال المؤمنين بالله ورسوله العابدين لله، وكل ذلك من العبادة وكل ما أمر الله به عباده من الأسباب فهو عبادة، العبادة والطاعة والاستقامة ولزوم الصراط المستقيم ونحو ذلك من الأسماء مقصودها واحد، ولها أصلان أحدهما ألا يعبد إلا الله والثاني ألا يعبده إلا بما شرع وأمر لا يعبده بغير ذلك من الأهواء والظنون والبدع قال تعالى: { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } [الكهف: 110].

فالعمل الصالح هو الإحسان وهو فعل الحسنات والحسنات هي ما أحبه الله ورسوله، وهو ما أمر به أمر إيجاب أو استحباب، إذا تبين هذا فكمال المخلوق في تحقيق عبوديته لله وكلما ازداد العبد تحقيقا للعبودية ازداد كماله وعلت درجته.

دعوة الرسل إلى العبادة

وكل رسول من الرسل افتتح دعوته بالدعاء إلى عبادة الله كقول نوح ومن بعده عليهم السلام في سورة الأعراف وغيرها: { اعبدوا الله ما لكم من إله غيره } [الأعراف: 59] وبالعبودية نعت كل من اصطفى من خلقه، إذا تبين ذلك فمعلوم أن الناس يتفاضلون في هذا الباب تفاضلا عظيما وهو تفاوتهم في حقيقة الإيمان وهم ينقسمون فيه إلى خاص وعام.

Page 5

وقد دلت النصوص على الأمر بمسألة الخلق والنهي عن مسألة المخلوق والعبد لا بد له من رزق وهو محتاج إلى ذلك فإذا طلب رزقه من الله صار عبدا لله فقيرا إليه، وإذا طلب رزقه من مخلوق صار عبدا لذلك المخلوق فقيرا إليه ولهذا كانت مسألة المخلوق محرمة في الأصل، وإنما أبيحت للضرورة، والإنسان لا بد له من حصول ما يحتاج إليه من الرزق ونحوه ودفع ما يضره وكلا الأمرين شرع له أن يكون دعاؤه لله فلا يسأل رزقه إلا من الله ولا يشتكي إلا إليه، وكلما قوي طمع العبد في فضل الله ورحمته ورجاؤه لقضاء حاجته ودفع ضرورته قويت عبوديته له وحريته مما سواه ، فالحرية حرية القلب والعبودية عبودية القلب كما أن الغنى غنى القلب.

علامة محبة الله

وقد جعل الله لأهل محبته علامتين: اتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم - والجهاد في سبيله، وذلك لأن الجهاد حقيقته الاجتهاد في الحصول على ما يحبه الله من الإيمان والعمل الصالح، وفي دفع ما يبغضه الله من الكفر والفسوق والعصيان، فحقيقة المحبة لا تتم إلا بموالاة المحبوب وهي موافقته في حب ما يحب وبغض ما يبغض، والله يحب الإيمان والتقوى ويبغض الكفر والفسوق والعصيان، وإذا تبين هذا فكلما ازداد القلب حبا لله ازداد له عبودية، وكلما ازداد له عبودية ازداد حبا وحرية عما سواه، والقلب فقير بالذات إلى الله من جهتين:

من جهة العبادة، وهي العلة الغائية، ومن جهة الاستعانة والتوكل.

لا يصلح القلب إلا بعبادة ربه

والقلب لا يصلح ولا يفلح ولا ينعم ولا يسر ولا يلتذ ولا يطيب ولا يسكن ولا يطمئن إلا بعبادة ربه وحده وحبه والإنابة إليه، ولو حصل كل ما يلتذ به من المخلوقات لم يطمئن ولم يسكن إذ فيه فقر ذاتي إلى ربه بالفطرة من حيث هو محبوبه ومعبوده ومطلوبه.

Page 6

وبذلك يحصل له الفرح والسرور واللذة والنعمة والسكون والطمأنينة، وهذا لا يحصل إلا بإعانة الله له فإنه لا يقدر على تحصيل ذلك السرور والسكون إلا الله فهو دائما مفتقر إلى حقيقة { إياك نعبد وإياك نستعين } [الفاتحة: 5]، ولن يخلص من آلام الدنيا ونكد عيشها إلا بإخلاص الحب لله بأن يكون الله هو غاية مراده ونهاية مقصوده وهو المحبوب له بالقصد الأول، وكل ما سواه إنما يحبه لأجله لا يحب شيئا لذاته إلا الله فمتى لم يحصل له هذا لم يكن قد حقق حقيقة (لا إله إلا الله) ولا حقق التوحيد والعبودية والمحبة لله.

فقر العباد إلى الله

والعبد مفتقر إلى الله من حيث هو المطلوب المحبوب المراد المعبود ومن حيث هو المسئول المستعان به المتوكل عليه، فهو الله الذي لا إله غيره وهو ربه الذي لا رب له سواه ولا تتم عبوديته لله إلا بهذين (العبادة والاستعانة) فأكمل الخلق وأفضلهم وأعلاهم وأقربهم إلى الله وأقواهم وأهداهم أتمهم عبودية لله من هذا الوجه.

حقيقة دين الإسلام

وهذا هو حقيقة دين الإسلام الذي أرسل الله به رسله وأنزل به، كتبه وهو أن يستسلم العبد لله لا لغيره فالمستسلم لله ولغيره مشرك، والممتنع عن الاستسلام له مستكبر، وكل من استكبر عن عبادة الله فلا بد أن يعبد غيره ويذل له، فإن الإنسان حساس يتحرك بالإرادة ولن يستغنى العبد عن جميع المخلوقات إلا بأن يكون الله هو مولاه الذي لا يعبد إلا إياه ولا يستعين إلا به ولا يتوكل إلا عليه ولا يفرح إلا بما يحبه ويرضاه، ولا يكره إلا ما يبغضه الرب ويكرهه ولا يوالي إلا من والاه ولا يعادي إلا من عاداه الله ولا يحب إلا لله ولا يبغض شيئا إلا لله ولا يعطي إلا لله ولا يمنع إلا لله فكلما قوي إخلاص حبه ودينه لله كملت عبوديته لله واستغناؤه عن المخلوقات.

Page 7

وبكمال عبوديته لله تكمل براءته من الشرك والكفر والكبر (والدين الحق) هو تحقيق العبودية لله بكل وجه وتحقيق محبة الله بكل درجة، وبقدر تكميل العبودية تكمل محبة العبد لربه وتكمل محبة الرب لعبده، وبقدر نقص هذا يكون نقص هذا، وكلما كان في القلب حب لغير الله كانت فيه عبودية لغيره بحسب ذلك، وكل محبة لا تكون لله فهي باطلة وكل عمل لا يراد به وجه الله فهو باطل، فالدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما كان لله، ولا يكون لله إلا ما أحبه الله ورسوله وهو المشروع.

وهذا الأصل هو أصل الدين وبحسب تحقيقه يكون تحقيق الدين وبه أرسل الله الرسل وأنزل الكتب، وإليه دعا الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعليه جاهد وبه أمر وفيه رغب، وهو قطب الدين الذي تدور عليه رحاه، وجماع الدين أصلان، ألا نعبد إلا الله ولا نعبده إلا بما شرع ولا نعبده بالبدع كما قال تعالى: { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } [الكهف: 110].

Page 8

وذلك تحقيق الشهادتين شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمدا رسول الله ففي الأولى ألا نعبد إلا إياه وفي الثانية أن محمدا هو رسوله المبلغ عنه فعلينا تصديق خبره وطاعة أمره وقد بين لنا - صلى الله عليه وسلم - ما نعبد الله ونهانا عن محدثات الأمور وأخبر أنها ضلالة، فالحلال ما أحله الله ورسوله والحرام ما حرمه الله ورسوله والدين ما شرعه الله ورسوله وقد هدى الله المؤمنين المخلصين لله أهل الصراط المستقيم الذين عرفوا الحق فاتبعوه فأخلصوا دينهم لله وسلموا وجوههم لله وأنابوا إلى ربهم وأحبوه ورجوه وخافوه وسألوه ورغبوا إليه وفوضوا أمورهم إليه وتوكلوا عليه وأطاعوا رسله وعظموهم ووقروهم وأحبوهم ووالوهم واتبعوهم واقتفوا آثارهم واهتدوا بهداهم وذلك هو دين الإسلام الذي بعث الله به الأولين والآخرين من الرسل، وهو الدين الذي لا يقبل الله من أحد دينا إلا غياه وهو حقيقة العبادة لله رب العالمين فنسأل الله العظيم أن يثبتنا عليه ويكمله لنا ويميتنا عليه وسائر إخواننا المسلمين والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الفرق بين أولياء الرحمن

وأولياء الشيطان (1)

قال شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية رحمه الله.

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا، أرسله بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، فهدى به من الضلالة وبصر به من العمى وأرشد به من الغي وفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا.

Page 9

وفرق به بين الحق والباطل والهدى والضلال والرشاد والغي والمؤمنين والكفار والسعداء أهل الجنة والأشقياء أهل النار، وبين أولياء الله وأعداء الله فمن شهد له محمد - صلى الله عليه وسلم - بأنه من أولياء الله فهو من أولياء الرحمن ومن شهد له بأنه من أعداء الله فهو من أعداء الله وأولياء الشيطان.

وقد بين سبحانه وتعالى في كتابه وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن لله أولياء من الناس، وللشيطان أولياء ففرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان فقال تعالى: { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين آمنوا وكانوا يتقون } [يونس: 62، 63] وقال تعالى: { الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } [البقرة: 257] .

وقال تعالى: { هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا } [الكهف: 44].

وذكر أولياء الشيطان فقال: { إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين } [آل عمران: 175] وقال تعالى: { ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا * يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا } [النساء: 119، 120] وقال: { إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون } [الأعراف: 30].

Page 10