275

Milestones of Usul al-Fiqh Among Ahl al-Sunnah wa al-Jama'ah

معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Édition

الطبعة الخامسة

Année de publication

١٤٢٧ هـ

وترتيب الذم والعقاب على الترك، وإحباط العمل بالترك، وغير ذلك" (١) .
المسألة الثالثة
تقسيمات الواجب
ينقسم الواجب ثلاثة تقسيمات (٢):
أ- باعتبار ذاته إلى واجب معين لا يقوم غيره مقامه كالصلاة والصوم، وإلى مبهم في أقسام محصورة فهو واجب لا بعينه، كواحدة من خصال الكفارة في قوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المائدة: ٨٩]، فالواجب منها واحد لا بعينه، وهذا هو الواجب المخير.
ب- باعتبار وقته إلى مضيق وموسع. فالواجب المضيق: هو ما لا يسع وقته أكثر من فعل مثله، كصوم رمضان.
والواجب الموسع: هو ما كان الوقت فيه متسعًا لأكثر من فعله، كالصلوات الخمس، فجميع أجزاء الوقت صالح لإيقاع الواجب فيه.
قال ابن تيمية: "الوقت يعم أول الوقت وآخره، والله يقبلها [أي الصلاة] في جميع الوقت لكن أوله أفضل من آخره، إلا حيث استثناه الشارع كالظهر في شدة الحر، وكالعشاء إذا لم يشق على المأمومين. والله أعلم" (٣) .
ولا يجوز تأخير الواجب إلى آخر وقته إلا بشرط العزم على فعله فيه (٤) .
جـ- باعتبار فاعله إلى واجب عيني وواجب على الكفاية.
أما الواجب العيني: فهو ما وجب على كل شخص بعينه، كالصلاة والصوم. فمقصود الشارع فيه: النظر إلى فاعله وصدق امتثاله (٥) .
وأما الواجب الكفائي: فقد وضحه الإمام الشافعي، فقال: " ... وهكذا كل ما كان الفرض فيه مقصودًا به قصد الكفاية فيما ينوب، فإذا قام به من

(١) "بدائع الفوائد" (٤/٣) .
(٢) انظر: "مذكرة الشنقيطي" (١١) .
(٣) "مجموع الفتاوى" (٢٢/٩٣) .
(٤) انظر: "نزهة الخاطر العاطر" (١/٩٩) .
(٥) انظر: "مذكرة الشنقيطي" (١٢) .

1 / 293