415
الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون بفضله وكرمه.
ثم اعلموا معاشر الإخوان إنه من رضي بالله ربًا لزمه أن يرضى بتدبيره، واختياره له، وبمر قضائه، وأن يقنع بما قسم له من الرزق، وأن يداوم على طاعته، ويحافظ على فرائضه، ويجتنب محارمه، ويكون صابرًا عند بلائه، موطنًا نفسه على ما يصيبه من الشدائد، بعيدًا كل البعد عن نار الجزع، التي تتأجج في قلب كل امرئ يجهل بارئه ومولاه.
فإن رأيت نفسك أيها الأخ تريد أن تجزع عند ملمة، فقف أمامها موقف الناصح القدير، أفهمها أنها هي السبب فيما أنزل الله بها من بلاء صغير أو كبير.
وإن لم تصدقك فاقرأ عليها قول الله تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ [الشورى٣٠] فإنها إذا سمعت ذلك وجهت اللوم إلى نفسها على معاصيها، وهدأت منها الثورة الثقيلة.
وأفهمها أن ليس بينها ولا بين ربها عداوة، فإنه بعباده الرءوف الرحيم، وأفهمها أن البلايا قد تلزم العبد حتى يصبح مغفورة ذنوبه كلها، صغيرها، والكبير، وأفهمها أن نتيجة ذلك أن صاحب البلايا يأتي يوم القيامة في أمن مولاه الكريم.
فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من يُرد الله به خيرًا يصب منه» رواه البخاري، وفي حديث أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا» .
وقال ﷺ «أن عظم الجزاء مع عظم البلاء وإن الله إذا أحب قومًا

2 / 21