وأما مسألتا نفي الحاجة والتشبيه فقد وقع الخلاف فيهما فالذي ذكره القاضي والسيد الإمام وغيرهما وهو الذي بنى عليه المصنف أن مسألة نفي الحاجة أولى بالتقديم لنها مركبة من إثبات ونفي إذ أحد طرفيها أنه تعالى حي وهو إثبات فألحاقها بمسائل الإثبات أولى ولأنا لما نفينا في فصل الكيفية المؤثر في صفاته تعالى ألحقنا ذلك بنفي ما يجري مجرى المؤثر وهو داعي الحاجة والذي اختاره الشيخ أحمد بن الحسن وتلميذه الفقيه حميد تقديم مسألة نفي التشبيه لأن مسألة نفي الحاجة تنبني على مسألة نفي التجسيم حيث يستدل بدليل أبي هاشم إذ يقال فيه: والزيادة والنقصان لايجوزان إلا على الأجسام والله تعالى ليس بجسم ثم أن مسألة نفي التجسيم أهم لأنها نفي لصفات المحدثات عن ذات الله تعالى وبيان لعدم جوازها عليه فالاهتمام بها أولى من الاهتمام بما هو نفي للدواعي والصوارف الحاجية.
تنبيه
قد يجري في عبارات المتكلمين صفاته تعالى النفيية، وقد يقولون صفاته السلبية فقيل معناهما واحد وعلى هذا يصح الإتيان بأنهما سبب. وقيل: بل السلب لايستعمل إلا في النفي بعد الثبوت إذا كان نفيا لصفة والنفي يشمل النفي الأصلي والفرعي، ويستعمل في نفي صفة عن ذات وفي نفي ذات عن ذات، وعلى هذا الأخير لايصح أن يقال في صفاته تعالى هذه الأربع ولا في غيرها من صفات النفي صفاته تعالى السلبية بل لايصح إلا أن يقال صفاته تعالى النفيية.
القول في أن الله تعالى غني
قوله: (من استغنى بما في يده عما في أيدي الناس).
قد قيل في حده فيه عرف أهل النواحي والأزمنة فهو من ملك ما يسمى مالكه في عرف تلك الناحية وذلك الزمان غنيا ويختلف الحال فيه باعتبار الأمصار والأزمان.
قوله: (من ملك النصاب). هو من الذهب عشرون مثقالا ومن الفضة مائتا درهم قفلة، ومن الجواهر وأموال التجارة ما قيمته ذلك، ومن الحب خمسة أوسق، ومن الإبل خمس، ومن البقر ثلاثون، ومن الغنم أربعون.
Page 644