من أصول أصحابنا أن ما كان من الأحكام كاشفا بمجرده عن مقتضيه وكان طريقا إليه فإن تماثله يكشف عن تماثله واختلافه عن اختلافه وتزايده عن تزايده والتعلق من هذا الباب فإنه طريق إلى مقتضيه ومجرده كاشف عن مقتضيه وهي الصفة المقتضاة عن الذاتية فإذا كان التعلق متعددا مختلفا كشف عن تزايد مقتضيه واختلافه ولاكلام في أن تعلقي الإرادة والكراهة مختلفان فيلزم أن يكشفا عن مقتضيين مختلفين إذ لو صدر التعلقان مع اختلافهما عن صفة واحدة وتعدت الصفة في إيجابها من تعلق إلى ما زاد عليه للزم أن تتعدى ولاحاضر فكان يصح صدور جميع التعلقات عن صفة واحدة ثابتة لذات واحدة فكان يلزم تعلق ذات العلم أو القدرة أو الإرادة بصحة الفعل وصحة الإحكام وصحة إيقاع الفعل على الوجوه المختلفة وهو محال إذا ثبت كشف التعلقين عن صفتين مقتضاتين مختلفتين وجب كشف هاتين الصفتين عن صفتين ذاتيتين أيضا مختلفتين إذ لو جاز صدور الصفتين المقتضاتين عن صفة ذاتية واحدة للزم تعديها ولاحاصر وهو محال.
قوله: (بأن يريد أحد ضديه ويكره الآخر).
هذا إلزام مبني على إلزام وذلك أنه قد ألزمهم من كون إرادة الشيء كراهة لضده أن تكون كراهة الشيء إرادة لضده ثم رتب هذا الإلزام عليه ويصح أن يرتب عليه أن يكون مريدا لكل واحد منهما كارها له وإن لم يكن ثم ضد ثالث، وأما على أصل مذهبهم فما ذكره غير لازم.
قوله: (لأنه لاتكره أضدادها).
يعني لأنه قد يكون ضد النافلة واجبا أو مباحا أو مكروها فلو أراد النوافل مع أن إرادتها كراهة لضدها للزم أن يكره تعالى ما هو حسن ومعلوم أن كراهة الحسن قبيحة وهو تعالى لايفعل القبيح وكان يلزم من كراهته لضدها أن تكون واجبة إذ قد اشتركت هي والواجب في أن تركهما مكروه لله.
قوله: (فأحدنا يجد الفرق بين كونه مريدا وكونه كارها).
يعني فلا يصح أن توجب الإرادة كونه مريدا كارها مع أنهما صفتان يجد الواحد منا الفرق بينهما من نفسه.
Page 638