423

Méthodologie des compagnons dans l'invitation des polythéistes qui ne sont pas des gens du livre

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

Maison d'édition

دار الرسالة العالمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

Lieu d'édition

بيروت

الصحابة ﵃ يدركون هذا الأمر ويتعاملون مع المدعوين على أساسه، فلكل باب مفتاح يختلف عن غيره، ولكل مقام مقال.
فالتعامل مع الكبير غير الصغير، والرجل غير المرأة، والغني غير الفقير، والملأ غير العامة، والأقارب غير الأباعد. وكأن الصحابة يسيرون على ما وجدوه في القرآن، وسنة الرسول ﷺ، فقد اختلفت طرق الدعوة في القرآن مع المدعوين من اللطف واللين، كدعوة موسى ﵇ فرعون، والرحمة والشفقة، كدعوة إبراهيم ﵇ لوالده، والتخويف كما في دعوة هود ﵇ لقومه، ودعوة نوح أيضًا. وتنوعت طرق تعامل الرسول ﷺ مع المدعوين من تلطُّف كما هو مع عمه أبي طالب، ومناظرة كما حصل مع وفد نجران، وصبر كما كان مع مشركي قريش، وقتال كما كان في بدر وأحد وحنين وغيرها، فالدعوة واحدة إلا أن المدعو اختلف، واختلفت أحواله وأوضاعه، مما تطلَّب اختلاف نوع التعامل معه، فكان ذلك منهج الصحابة ﵃ على مدى دعوتهم منذ دخول أولهم الإسلام إلى وفاة آخرهم، مما أعطى مثالًا وفائدةً لكل من جاء بعدهم ليتخذ من منهجهم قاعدة في التعامل مع المدعوين حسب أحوالهم وأصنافهم.
الفائدة الرابعة: أن هداية المدعوين قد لا تحصل في كل حال:
قال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ (^١)، وقال تعالى: ﴿إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ (^٢)، الهداية

(^١) سورة البقرة، الآية: ٢٧٢.
(^٢) سورة النحل، الآية: ٣٧.

1 / 438