301

Méthodologie des compagnons dans l'invitation des polythéistes qui ne sont pas des gens du livre

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

Maison d'édition

دار الرسالة العالمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

Lieu d'édition

بيروت

وقد تبنى القرآن الكريم الأسلوب العقلي في مخاطبة المشركين وإفحامهم في عدة مواضع، منها قوله تعالى: ﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ (^١)، وقوله تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (٢٤) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (٢٥) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (٢٨) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ (^٢)، كما أن دعوة الرسل ﵈ تضمنت أسلوب المحاكاة العقلية في الدعوة، ومن ذلك قصة إبراهيم ﵇ مع النمرود بن كنعان والتي ورد ذكرها في القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ (^٣).
وقد استخدم الرسول ﷺ أسلوب التحكيم العقلي في عدة مناسبات، كالشاب الذي أراد الزنى، وأيضًا فيما ورد عن أبي هريرة ﵁ قال: إن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، ولد لي غلام أسود، فقال: "هل لك من إبل؟ " قال: نعم، قال: "ما ألوانها؟ " قال: حمر، قال: "هل فيها من أورق؟ " قال: نعم، قال: "فأنى ذلك؟ " قال: لعله نزعه عرق، قال: "فلعل ابنك هذا نزعه عرق" (^٤)؛

(^١) سورة النمل، الآية: ٦٠.
(^٢) سورة عبس، الآيات ٢٤ - ٣١.
(^٣) سورة البقرة، الآية: ٢٥٨.
(^٤) صحيح البخاري، كتاب الطلاق، باب إذا عرَّض بنفي الولد، رقم ٥٣٠٥، ص ٩٤٨.

1 / 312