231

Méthodologie des compagnons dans l'invitation des polythéistes qui ne sont pas des gens du livre

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

Maison d'édition

دار الرسالة العالمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

Lieu d'édition

بيروت

مدخل:
حَرِصَ الصحابة ﵃ على أن يمارسوا أمور حياتهم وفق ما يستمدونه من تعاليم القرآن الكريم وتوجيهات النبي ﷺ، وخصوصًا أنهم خرجوا في أقوام أهل شرك وعبادة أوثان، تأصلت في قلوبهم وتوارثوها كابرًا عن كابر، كما أنهم لم يكن لهم كتاب يقرؤونه مثل أهل الكتاب، ولم يرسل لهم رسول من قبل، قال تعالى: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ﴾ (^١)، وقال تعالى: ﴿وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ﴾ (^٢)، فكانت رسالة الإسلام تحولًا كبيرًا في حياتهم، وتغييرًا لما ألفوه من أسلافهم. فمن هنا واجه الصحابة حالة جديدة من الدعوة لم يسبقهم إليها أحد من الخلق، ولم تُوضع لها قواعد في الماضي حتى يسيروا وفق تعاليمها، فكان عليهم ﵃ أن يبدؤوا الدعوة بأنفسهم، وأن يُقَعّدوا لها، وينظِّروا للوسائل والأساليب والموضوعات التي يجب أن تُتخذ في القيام بالدعوة ونشرها، وبهذا أصبحوا أنفسهم تطبيقًا لعلم الدعوة العملي، وإن لم يكتبوه، ولكنهم طبقوه عمليًا، مما وضع للمتأخرين ممن عملوا في الدعوة مراجع يرجعون لها في دعوتهم وفي مؤلفاتهم. وفي هذا الفصل سوف يكون البحث في الوسائل التي استخدمها الصحابة ﵃ في الدعوة، ثم الأساليب والموضوعات، وتفصيلها على النحو الآتي:

(^١) سورة يس، الآية: ٦.
(^٢) سورة سبأ، الآية: ٤٤.

1 / 241