398

Mémoires d'un témoin du siècle

مذكرات شاهد للقرن

Enquêteur

(إشراف ندوة مالك بن نبي)

Maison d'édition

دار الفكر

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٠٤هـ - ١٩٨٤م

Lieu d'édition

دمشق - سورية

الإطراء والمدح أو التهريج والتهييج، فكأنه خاب أمله في تلك المناسبة، خصوصًا إذا رأى ما لاحظه صديقي (حشيشي مختار) حسبما ذكر لي بعد الحفلة، من أن بعض السيدات من الحاضرات كن يبكين أثناء كلامي.
فعلًا لقد تكلمت باتران، ولكن بنبرة وجدانية رسمت من خلالها في صوتي صورة حياة الشعب الجزائري التي كانت تمر أمام عينيّ وأنا أتكلم.
فلما انتهت الحفلة، وقمنا من حول المائدة المحفوفة بالزهور، التف حولي بعض الشبان من الحاضرين يشكرون ويسألون.
فكانت بيني وبينهم في القاعة، لحظة اتصال بين قلوب تخلصت من أسر ما يفرقها، وإذا برجل يتقدم ويشق الجمع الذي كان حولي، ويقول لي:
ياسيدي ... تعلم أن الفرنسي حساس وذوقه رقيق يحب الحقيقة، ولكن الحقيقة المحتشمة التي لا تقرع بعنف الذوق العام.
ففهمت في الحين، أن الرجل لم يقدم لي نصيحة، وإنما تقدم بمكيدة ليعكر جو التفاهم والتآخي الذي ساد المكان، وأدركت في الحين أن الرجل يهودي، وأن هذا الأسلوب في التفريق بين البشر هو بالذات هويته.
إنني أتذكر هذه القصة بعد ثلاثين سنة، متأسفًا على أنني لم أر عليه:
- إنه لطعن في الذوق الفرنسي العام، إذا عددناه عاجزًا عن التواضع أمام الحقيقة حتى الحقيقة المرة ...
ولكنني لم أرد عليه بشيء يومئذ، وفي الغد أو بعد الغد ودعت صديقي (حشيشي مختار) الذي عاد إلى الجزائر.
***

1 / 403