395

Mémoires d'un témoin du siècle

مذكرات شاهد للقرن

Enquêteur

(إشراف ندوة مالك بن نبي)

Maison d'édition

دار الفكر

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٠٤هـ - ١٩٨٤م

Lieu d'édition

دمشق - سورية

إنني أتذكر إلى اليوم، هذه الكلمات التي ختم بها كلامه، ففاضت عيناي دمعًا، لا لأن الكلمات وجدت غرورًا في نفسي، بل كانت أول رد سمعه الاستعمار من فم رجل من الشعب الجرائري على موقفه الوحشي تجاهي مع أسرتي منذ سنوات.
ثم تكلمنا بلغتنا الدارجة حتى أتممت، فأصرّ (حشيشي مختار) أن أتكلم أيضًا باللغة الفرنسية، فتكلمت لإرضاء الصديق الذي يحرص على إبراز قيمتي لدى المستمعين.
كان بجنبي على المنصة (سي الجيلالي) أحد أعضاء هيئة التأسيس، الرجل الطيب الذي لا ينسيني الدهر محياه وفضله، فارتمى في أحضاني، عندما انتهيت يقبلني ويبكي.
لم تكن المقاعد كافية في القاعة، فكان جل الحاضرين وقوفًا، وبدأت المناقشات الفردية تجري مجراها في صفوفهم، وقد تبددت من على وجوههم علامات البؤس، حتى من وجوه العاطلين عن العمل الذين كانوا يكوّنون نسبة كبيرة في جالية العمال الجزائريين، وفي هذه اللحظة من السعادة الشاملة شعرت بأنني سعيد، سعيد بأول انتصار لي على الاستعمار، وبشعور من يخرج من قبر قُبِر فيه حيًا.
ولم أكن أعلم بعد أن هذا الشعور سيلازمني في حياتي، لأنني أكون دومًا في حالة من يُقْبَر .. وفي حالة من يخرج من القبر حيًا.
كنت في لحظة خروج من القبر؛ وقبل رفع الجلسة أعلن (التلموذي):
- أيها الإخوان، يجب علينا حضور التظاهرة التي ستكون يوم كذ في قاعة سينما كذا. لأن صديقنا (برنارد لوكاش) سيتكلم فيها.
لم أكن أجهل هذا الاسم، لأن صاحبه كان له دور في الحياة العامة الجزائرية

1 / 400