610
تفسير قوله تعالى: (فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة)
قال تعالى في بيان قيام الساعة: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ * فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ [النازعات:١٣-١٤] زجرة من الله ﷿، يزجرون ويصاح بهم فيقومون من قبورهم قيام رجل واحد على ظهر الأرض بعد أن كانوا في بطنها، قال الله ﵎: ﴿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ [يس:٥٣] كل الخلق بهذه الكلمة الواحدة يخرجون من قبورهم أحياءً، ثم يحضرون إلى الله ﷿ ليجازيهم، ولهذا قال: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ * فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ [النازعات:١٣-١٤] وهذا كقوله تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [القمر:٥٠] أي: ما أمر الله إذا أراد شيئًا أن يكون إلا واحدة فقط، وهي كن! ولا يتأخر هذا عن قول الله لحظة ﴿كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [القمر:٥٠] والله ﷿ لا يعجزه شيء؛ فإذا كان الخلق كلهم يقومون من قبورهم لله ﷿ بكلمة واحدة فهذا أدل دليل على أن الله تعالى على كل شيء قدير، وأن الله لا يعجزه شيء في السموات ولا في الأرض، كما قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا﴾ [فاطر:٤٤] .
﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ * فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ [النازعات:١٣-١٤] .

14 / 3