517
القوم الذين يمرقون من الإسلام آخر الزمان كما يمرق السهم
ورد في الحديث عن الرسول ﷺ: (يأتي أقوام آخر الزمان يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم)، نرجو من فضيلتكم توضيح أوصافهم لنا، وما هو وجه المروق؟
هؤلاء الخوارج الذي وصفهم النبي ﷺ بأنهم أهل طاعة وعبادة وأن الواحد من الصحابة يحقر صلاته عند صلاتهم، وقراءته عند قراءتهم، لكن هذا العمل لا يجاوز، تراقيهم يعني: لا ينزل إلى القلب والعياذ بالله، فيمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية، والسهم إذا ضرب الرمية مرق بسرعة وخرج من الجانب الآخر، فهم كذلك يمرون بالإسلام مرورًا سريعًا كسرعة هذا السهم ثم يخرجون منه، نسأل الله العافية، ولهذا أمر النبي ﷺ بقتالهم؛ لأنهم وإن تشددوا في الدين فهم مارقون منه، ولو فتشت في قلوبهم لوجدتها سوداء صماء لا يصل إليها الخير والعياذ بالله؛ لأن إيمانهم في الظاهر، وهذا في الحقيقة شيء يجب علينا أن نحاسب أنفسنا فيه؛ لأن بعضنا تجده يكره المعاصي من الناس، وينفر منها، وينكر عليهم ويسبهم، ولكن ما وصل الإيمان إلى قلبه، فتجده في عبادته مهملًا لا يحضر قلبه لصلاته، ولا ينيب إلى ربه، ولا يجد أنه مذنب إذا أذنب، وهذه من صفات الخوارج، ولهذا قال بعض السلف: من قال إن الناس هلكوا فهو أهلكهم، ومن قال إنهم ضلوا فهو أضلهم.
ومرادهم بهذا أن من اشتغل بعيب غيره عن عيب نفسه ففيه شعبة من الخوارج، وهؤلاء الخوارج ينكرون على الناس ويشددون عليهم ويجعلون فاعل الكبيرة كافرًا وهم أكفر منه؛ لأن إيمانهم لم يصل إلى القلب، وهم فقط ينكرون في الظاهر، وهذه المسألة خطيرة، يجب على الإنسان أن يعالج نفسه منها حتى يسلم من هذا الشر، وهؤلاء ليسوا في آخر الزمان، نعم في آخر الزمان بالنسبة للرسول ﷺ لكنهم سبقوا، منذ عهد الخلفاء الراشدين وهم موجودون، بل إن بعضهم كان موجودًا في عهد الرسول ﷺ ولكنهم ما حملوا السلاح، فالذي قال لرسول الله ﷺ: أن كان ابن عمتك يا رسول الله! لما حكم للزبير بن العوام.
هذا نوع من الخروج، والذي قال للرسول ﷺ لما قسم الغنائم: اعدل! وقال آخر: هذه قسمة ما أريد بها وجه الله، هذا أيضًا نوع من الخروج.
السائل: يعني: هؤلاء يقتدون بسنة الرسول ﷺ، وكيف نعرفهم؟ الشيخ: يقتدون ظاهرًا، لكن الرسول ﷺ يقول: (لا يجاوز تراقيهم) أو قال: (حناجرهم) .
أما كيفية معرفتهم فهذه هي التي يجب على الإنسان أن يتوقف فيها، ورد فيهم علامات، أخبر عنهم الرسول ﷺ بعلامات لهم منها ما وقع في عهد علي بن أبي طالب ﵁ من ظهور ذي الثدية وغيره، ولكن نحن الآن لا نستطيع أن نحكم على هؤلاء بأنهم الخوارج، إلا إذا علمنا رأيهم، فإذا كان رأيهم رأي الخوارج عرفنا أنهم منهم، مثال ذلك: من يرى جواز الخروج على أئمة المسلمين، الذين هم مسلمون، هذا رأي الخوارج، نعرف أن هؤلاء متشددون في دين الله، لكن دينهم لم يتجاوز حناجرهم، قلوبهم خاوية وخالية من الإيمان.

11 / 28