500
حديث الشجاع الذي لا يدع شاذة ولا فاذة وكيفية إصلاح السريرة
ذكرتم فضيلة الشيخ في حديث النبي ﷺ الشجاع الذي لا يدع شاردة ولا واردة قالوا: إنه من أهل الجنة، قال النبي ﷺ: (إنه من أهل النار) وذكرتم عن إصلاح السريرة، فكيف يكون إصلاح السريرة؟
الحديث الذي ثبت في البخاري في قصة الرجل الذي كان لا يدع شاذة ولا فاذة، فقال الرسول ﷺ: (هو من أهل النار)، وما علمت أن أحدًا قال: إنه من أهل الجنة، لكن الرسول ﷺ قال: (هو من أهل النار، فَكَبُر ذلك على الصحابة، وقالوا: كيف يكون هذا الرجل من أهل النار؟ فقال أحدهم: والله لألزمنه وأنظر ماذا تكون حاله، وفي النهاية قتل الرجل نفسه، فجاء الذي لزمه إلى النبي ﷺ وقال: يا رسول الله! أشهد أنك رسول الله: فقال: بم؟ فأخبره، فقال ﷺ: إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار)، وهذا يدل دلالة واضحة على أن العبرة والمدار هو على ما في القلب من النية، ويدل على هذا قوله تعالى: ﴿أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ * وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ﴾ [العاديات:٩-١٠]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ * يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ [الطارق:٨-٩] أي: تختبر.
إصلاح السريرة يكون بصدق الإخلاص مع الله ﷿، بحيث لا يهتم بالخلق، مدحوه أو ذموه، نفعوه أو ضروه، يكون قلبه مع الله تعبدًا، وتألهًا، ومحبة وتعظيمًا، وقلبه مع الله تقديرًا وتدبيرًا، يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، يرضى بما قدر الله له، إذا وقع الأمر يقول: عسى أن يكون خيرًا، يستشعر دائمًا قول الله ﷿: ﴿فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء:١٩] ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:٢١٦] وما أشبه ذلك من تعلق القلب بالله، أهم شيء أن يكون قلبك مع الله دائمًا، وإذا كان مع الله دائمًا صلحت سريرتك؛ لأنك لا يهمك الخلق، الخلق عندك مثل نفسك، بل أقل ما دمت متعلقًا بربك ﷾ معتصمًا به مهتديًا بهداه، معتصمًا بحبله، فلا يهمنك أحد.

11 / 11