حكم مقولة: سقط من عين الله ﷾
بالنسبة لعبارة من يقول: عندما نعصي الله ﷾ ونبتعد عما أمر الله به نسقط من عين الله ﷾؟
هذه عبارة يريد العرب بها أن الإنسان يقل شأنه وأمره عند الله ﷿، وليسوا يريدون أن الإنسان كان في عين الله، ثم سقط منها، أبدًا! ولا يطرأ لهم على بال، لكن يريدون بقولهم: سقط من عين الله.
أي: نقص قدره عند الله ﷿، وقد يستعمل هذه العبارة بعض العلماء المحققين الذين لا نشك في أن عندهم من علم التوحيد والعقيدة ما لا يصل إليه كثير من الناس، بل كثير من العلماء، فهذا هو المراد، وإذا عرف المراد ولم يكن فيه التباس بأي حال من الأحوال فلا بأس بالتعبير به، كما قال النبي ﷺ لـ معاذ حين قال له: (يا رسول الله! إنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: ثكلتك أمك يا معاذ! وهل يكب الناس في النار على وجوههم -أو قال: على مناخرهم- إلا حصائد ألسنتهم) فأنت ترى هذا دعاء عليه بأن تفقده أمه، ولكن النبي ﷺ لم يرد هذا، إنما أتى بعبارة يعبر بها العرب يريدون الحث على التزام هذا الشيء، وإن كان بعض العلماء يقول: إن معنى: (ثكلتك أمك يا معاذ!) إن لم تكف عليك لسانك؛ لأن الرسول ﷺ قال: (ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قال: بلى، يا رسول الله! فأخذ بلسان نفسه وقال: كف عليك هذا) ولكن المعنى الأول هو الصحيح، ومثله قوله ﷺ: (تنكح المرأة لأربع: لمالها، وحسبها، وجمالها، ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك) ومعنى هذه الجملة: افتقرت يداك حتى لصقت بالتراب، ولكن النبي ﷺ لم يرد هذا؛ لأنه يحث على الظفر بذات الدين فلا يمكن أن يدعو عليه بالفقر، وإنما المراد بهذه العبارة الحث على ما أرشد إليه النبي ﷺ من الظفر بذات الدين.