Vos recherches récentes apparaîtront ici
Encyclopédie de l'éthique, de la piété et des subtiles nuances
Yasir Cabd Rahmanموسوعة الأخلاق والزهد والرقائق
لما حضرت معاذ بن جبل - رضي الله عنه - الوفاة قال: اللهم إني كنت أخافك، وأنا اليوم أرجوك، اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لجري الأنهار ولا لغرس الأشجار، ولكن لظمأ الهواجر ومكابدة الساعات، ومزاحمة العلماء عند حلق الذكر.
ولما اشتد به النزع قال: اللهم إنك تعلم أن قلبي يحبك.
لما حضرت بلال الوفاة: قالت امرأته: واحزناه.
فقال: بل واطرباه! غدا ألقى الأحبة، محمدا وصحبه.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - كان يقول: حدثوني عن رجل دخل الجنة لم يصل قط، فإذا لم يعرفه الناس سألوه: من هو؟
فيقول: أصيرم بني عبد الأشهل، عمرو بن ثابت بن وقش. قال الحصين: فقلت لمحمود بن أسد: كيف كان شأن الأصيرم؟
قال: كان يأبى الإسلام على قومه. فلما كان يوم خرج رسول الله إلى أحد بدا له في الإسلام فأسلم، ثم أخذ سيفه، فعدا حتى دخل في عرض الناس، فقاتل حتى أثبتته الجراح. وقال: فبينا رجال من بني عبد الأشهل يلتمسون قتلاهم في المعركة إذا هم به، فقالوا: والله إن هذا للأصيرم، ما جاء به؟ لقد تركناه وإنه لمنكر لهذا الحديث، فسألوه ما جاء به؟ فقالوا: ما جاء بك يا عمرو؟ أحدب على قومك أم رغبة في الإسلام؟ قال: بل رغبة في الإسلام، آمنت بالله وبرسوله وأسلمت ثم أخذت سيفي، فغدوت مع رسول الله، ثم قاتلت حتى أصابني ما أصابني، ثم لم يلبث أن مات في أيديهم، فذكروه لرسول الله، فقال: "إنه لمن أهل الجنة".
الله أكبر، ما جاء بك يا أصيرم؟ جاء بي أني أعلنت الحق وصرت جنديا من جنوده، فجئت للموت في سبيله، فاستحق - رضي الله عنه - هذا الوسام من سيد الأولين والآخرين: "إنه لمن أهل الجنة".
Page 348