729

Encyclopédie de l'éthique, de la piété et des subtiles nuances

موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق

الخاتمة ويوم القيامة

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة" [البخاري].

وكان أئمة السلف يخافون من مكر الله تعالى بهم، ويسألونه حسن الخاتمة، ويستعيذونه من سوء الخاتمة.

قال الحافظ ابن رجب: وكان يشتد خوف السلف من سوء الخواتيم، ومنهم من كان يقلق من ذكر السوابق.

وقال سفيان الثوري لبعض الصالحين: هل أبكاك قط علم الله فيك؟

فقال الرجل: تركني لا أفرح أبدا.

وكان سفيان يشتد قلقه من السوابق والخواتيم، فكان يبكي ويقول: أخاف أن أسلب الإيمان.

وكان مالك بن دينار يظل طول ليله قابضا على لحيته ويقول: يا رب، قد علمت ساكن الجنة من ساكن النار ففي أي الدارين دار مالك.

وقال ابن القيم: أما خوف أوليائه من مكره فحق، فإنهم يخافون أن يخذلهم بذنوبهم وخطاياهم فيصيروا إلى الشقاء، فخوفهم من ذنوبهم ورجاؤهم لرحمته. وقوله تعالى: {أفأمنوا مكر الله} [الأعراف: 99] إنما هو في حق الفجار والكفار، ومعنى الآية: فلا يعص ويأمن مقابلة الله له على مكر السيئات بمكره أن يؤخر عنهم عذاب الأفعال، فيحصل منهم نوع الاغترار، فيأنسوا بالذنوب فيجيئهم العذاب على غرة (¬1).

فهذه رسالة مختصرة في حسن وسوء الخاتمة، ليعمل كل منا لآخرته، ونسأل الله أن يحسن خاتمتنا.

Page 346