Encyclopédie de l'éthique, de la piété et des subtiles nuances
موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق
أمر القرآن الكريم باستباق الخيرات والمسارعة إليها {ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 148] ويقول معقبا على أهل الكتاب وما أنزل عليهم: {ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا} [المائدة: 48] وقال تعالى: {سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض} [الحديد: 21] وأثنى الله على بعض أنبيائه بقوله: {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين} [الأنبياء: 90] ومدح الصالحين من أهل الكتاب بأنهم {يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين} [آل عمران: 114] وذم الله المنافقين بقوله: {وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى} [النساء: 142] وعن أبي هريرة قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"بادروا بالأعمال سبعا: هى تنظرون إلا غنى مطغيا، أو فقرا منسيا، أو مرضا مفسدا، أو هرما (الضعف بسبب الكبر) مفندا أو موتا مجهزا، أو الدجال فشر غائب ينتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر؟! " (مفندا: موقعا في الفتنة وهو كلام المخرف) [رواه الترمذي].
الاعتبار بمرور الأيام
في كل يوم يمر بل في كل ساعة تمضي بل في كل لحظة تنقضي تقع في الكون والحياة أحداث شتى، منها ما يرى ومنها ما لا يرى، من أرض تحيا، وحبة تنبت، ونبات يزهر، وزهر يثمر، وثمر يقطف، وزرع يصبح هشيما تذروه الرياح، أم من جنين يتكون، وطفل يولد، ووليد يشب، وشاب يكتهل، وكهل يشيخ، وشيخ يموت!
لكل وقت عمله
جاء في وصية أبي بكر - رضي الله عنه - لعمر حين استخلفه: اعلم أن لله عملا بالنهار لا يقبله بالليل، وعملا بالليل لا يقبله بالنهار.
وليس المهم -إذن- أن يعمل الإنسان أي شيء في أي زمان، بل المهم أن يعمل العمل المناسب في الوقت المناسب، ولذلك وقت الله الكثير من العبادات والفرائض بمواقيت محددة، لا يجوز التقدم عليها، ولا التأخر عنها ليعلمنا بذلك أن الشيء لا يقبل قبل أوانه، ولا بعد أوانه، قال تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء: 103] وفي الصوم: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] وفي الزكاة: {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] وفي الحج: {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197].
فضل الله بعض الأيام على بعض
Page 324