693

Encyclopédie de l'éthique, de la piété et des subtiles nuances

موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق

قال: حرص الجموع المنوع في بلوغ لذته للمال.

قيل له: فكيف طلبك له؟

قال: طلب المرأة المضلة ولدها ليس لها غيره (¬1).

يقول البنا: نعتقد أن أحكام الإسلام وتعاليمه شاملة، تنتظم شئون الناس في الدنيا وفي الآخرة، وأن الذين يظنون أن هذه التعاليم إنما تتنارل الناحية العبادية أو الروحية دون غيرها من النواحي مخطئون في هذا الظن، فالإسلام عقيدة وعبادة، ووطن وجنسية، ودين ودولة، وروحانية وعمل، ومصحف وسيف.

والقرآن الكريم ينطق بذلك كله، ويعتبره من لب الإسلام ومن صميمه ويوصي بالإحسان فيه جميعه، وإلى هذا تشير الآية الكريمة: {وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك} [القصص: 77] (¬2).

العبادة الصحيحة

كان علي بن الحسين يقول: إن قوما عبدوا الله عز وجل رهبة؛ فتلك عبادة العبيد، وآخرين عبدوه رغبة؛ فتلك عبادة التجار، وقوما عبدوا الله شكرا؛ فتلك عبادة الأحرار (¬3).

ويقول البنا: هل رأيت منشورا عسكريا في كتاب مقدس يتلى في الصلاة والذكر والعبادة والمناجاة كهذا المنشور الذي يبتديء بالأمر المنجز في قوله تعالى: {فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة} [النساء: 74] ثم يبين الجزاء بعد ذلك {ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما} [النساء74] ثم يتلو ذلك باستثارة أنبل العواطف في النفوس، وهي استنقاذ الأهل والوطن فيقول: {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا} [النساء: 75].

Page 310