Encyclopédie de l'éthique, de la piété et des subtiles nuances
موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق
ويقول البنا: حرام على الأمة التي تقرأ في كتابها من الثناء على داود عليه السلام {وألنا له الحديد (10) أن اعمل سابغات وقدر في السرد واعملوا صالحا إني بما تعملون بصير (11)} [سبأ: 10 - 11]. وتقرأ {وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون (80)} [الأنبياء: 80]، ثم لا يكون فيها مصنع للسلاح؟ ثم تقرأ في كتابها {ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير (12) يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل داوود شكرا (13)} [سبأ: 12 - 13]، ثم لا يكون فيها مسبك عظيم، ولا مصنع كامل للأدوات المعدنية.
ثم تقرأ {وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس} [الحديد: 25] ثم تهمل ما عندها من هذا المعدن هذا الإهمال، وهو من أجود الأنواع، ويكفي العالم مائتي عام كما قدر الخبراء .. حرام هذا كله!! (¬1)
الزهد والتجارة
قال محمد بن الحسين لابنه: يا بني إياك والكسل والضجر، فإنهما مفتاح كل شر، إنك إن كسلت لم تؤد حقا وإن ضجرت لم تصبر على حق (¬2).
وأتى رجل عبد الله بن المبارك، وهو يظن أن الزهد والتجارة لا يجتمعان قائلا لعبد الله: أنت تأمرنا بالزهد، ونراك تأتي بالبضائع من "خراسان" إلى البلد الحرام، كيف ذا؟
فقال له عبد الله بن المبارك: يا أبا علي، إنما أفعل ذا لأصون وجهي، وأكرم عرضي، وأستعين به على طاعة ربي، لا أرى لله حقا إلا سارعت إليه حتى أقوم به.
وكان عبد الله بن المبارك لا يبخل على أحد بماله، بل كان كريما سخيا ينفق على الفقراء والمساكين في كل سنة مائة ألف درهم (¬3).
وعاش أحمد بن حنبل عيشة فقيرة، فلم يترك له والده غير منزل ضيق، مما دفعه إلى العمل وهو طفل صغير، فكان يلتقط بقايا الزروع من الحقول بعد استئذان أهلها، وينسج الثياب ويبيعها، ويضطر في بعض الأوقات أن يؤجر نفسه ليحمل أمتعة الناس في الطريق، وكان ذلك عنده أفضل من أن يمد يده إلى غيره (¬4).
كن أمينا في كسبك
Page 292