Encyclopédie de l'éthique, de la piété et des subtiles nuances
موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق
فقال: التاجر الصدوق أحب إلي، لأنه في جهاد، يأتيه الشيطان من طريق المكيال والميزان، ومن قبل الأخذ والعطاء فيجاهده.
وكان الشيخ الشعراني -وهو من دعاة التصوف- يفضل الصناع على العباد؛ لأن نفع العبادة مقصور على صاحبها ، أما الحرف فنفعها لعامة الناس .. وكان يقول: ما أجمل أن يجعل الخياط إبرته سبحته، وأن يجعل النجار منشره سبحته!
يقول الراشد: شفعت مرة لداعية أن يقبله الأستاذ (فؤاد سزكين) طالبا بمعهده في فرانكفورت، ومعهد تاريخ العلوم الإسلامية، فاشترط الأستاذ سزكين أن يشتغل الطالب ست عشرة ساعة يوميا، ثم أراني الأستاذ سزكين من بعد عددا من الطلاب اليابانيين في معهده، وقد انكبوا على المخطوطات العربية يدرسونها ويبعثونها إلى الحياة وقد رضوا بهذا الشرط، فتأمل (¬1).
وهذا أديسون يعمل 18 ساعة يوميا فاخترع المصباح الكهربائي بعد (9000) تسعة آلاف تجربة .. ثم واصل هذا الكفاح عشر سنوات أخرى ينفق فيها ثلاثة ملايين دولار ليخترع بطارية السيارة بعد تجارب وصلت إلى (50000) خمسين ألف تجربة (¬2).
فهم خاطيء
قيل لأحمد بن حنبل: ما تقول فيمن جلس في بيته أو في المسجد، وقال: لا أعمل شيئا حتى يأتيني رزقي؟
قال أحمد: هذا رجل جهل العلم، أما سمع قول النبي: "جعل رزقي تحت ظل رمحي".
وقال عمر بن الخطاب: لا يقعدن أحدكم عن طلب الرزق ويقول: اللهم ارزقني، وقد علم أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة.
إن التوكل على الله لا ينافي العمل والأخذ بالأسباب، وشعار المسلم ما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للأعرابي الذي ترك الناق سائبة -متوكلا على الله- فقال له: "اعقلها وتوكل" [الترمذي].
وعن الزبير بن العوام أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لأن يأخذ أحدكم حبله، فيأتي بحزمة الحطب على ظهره، فيبيعها الله بها وجهه، خير من أن يسأل الناس، أعطوه أم منعوه" [البخاري].
Page 286