Vos recherches récentes apparaîtront ici
Encyclopédie de l'éthique, de la piété et des subtiles nuances
Yasir Cabd Rahmanموسوعة الأخلاق والزهد والرقائق
واهتم الخليفة عمر بصحة الرعية، فكان يحذرهم من مغبة السمنة ومخاطرها، ويدعوهم إلى تخفيف أوزانهم لما فيه من القوة على العمل، والقدرة على أداء الواجبات، فكان يقول: أيها الناس، إياكم والبطنة عن الطعام، فإنها مكسلة عن الصلاة، مفسدة للجسم، مورثة للسقم، وإن الله عز وجل يبغض الحبر السمين، ولكن عليكم بالقصد في قوتكم فإنه أدنى من الصلاح وأبعد من السرف، وأقوى على عبادة الله، ولن يهلك عبد حتى يؤثر شهوته على دينه. ويذكر ابن الجوزي: أن عمر رأى رجلا عظيم البطن فقال: ما هذه؟ قال: بركة من الله، فقال: بل عذاب من الله (¬1).
استدعى أبو موسى الأشعري مجزأة بن ثور السدوسي -رضي الله عنهما- فقال له: أعني برجل من قومك له عقل وحزم، وقدرة على السباحة، فقال مجزأة: اجعلني ذلك الرجل أيها الأمير، فطلب منه أبو موسى الذهاب مع دليل فارسي لمعرفة منفذ لفتح تستر، ثم أوصاه أن يحفظ الطريق، وأن يعرف وضع الباب، وأن يحدد مكان الهرمزان، وأن يتثبت من شخصه، وألا يحدث أمرا غير ذلك.
مضى مجزأة بن ثور تحت جنح الظلام مع الدليل الفارسي، فأدخله في نفق تحت الأرض يصل بين النهر والمدينة، فكان النفق يتسع تارة حتى يتمكن من الخوض في مائه وهو ماش على قدميه، ويضيق تارة أخرى حتى يحمله على السباحة حملا، وكان يتشعب ويتعرج مرة، ويستقيم مرة أخرى، وهكذا حتى بلغ به المنفذ الذي ينفذ منه إلى المدينة، وأراه الهرمزان قاتل أخيه، والمكان الذي يتحصن فيه، فلما رأى الهرمزان هم بأن يرديه بسهم في نحره، لكنه ما لبث أن تذكر وصية أبي موسى له بألا يحدث أمرا، فكبح جماح هذه الرغبة في نفسه، وعاد من حيث جاء قبل بزوغ الفجر.
Page 269