498

Encyclopédie de l'éthique, de la piété et des subtiles nuances

موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق

الخليفة والقاضي

طلب أحد الخلفاء من رجاله أن يحضروا له الفقيه إياس بن معاوية، فلما حضر الفقيه قال له الخليفة: إني أريد منك أن تتولى منصب القضاء. فرفض الفقيه هذا المنصب، وقال: إني لا أصلح للقضاء للخليفة، فقال له غاضبا: أنت غير صادق. فرد الفقيه على الفور: إذن فقد حكمت علي بأني لا أصلح. فسأله الخليفة: كيف ذلك؟ فأجاب الفقيه: لأني إن كنت كاذبا -كما تقول- فأنا لا أصلح للقضاء، وإن كنت صادقا فقد أخبرتك أني لا أصلح للقضاء.

براءة

تزوجت امرأة، وبعد ستة أشهر ولدت طفلا -والمعروف أن المرأة غالبا ما تلد بعد تسعة أشهر أو سبعة أشهر من الحمل- فظن الناس أنها لم تكن مخلصة لزوجها، وأنها حملت من غيره قبل زواجها منه.

فأخذوها إلى الخليفة ليعاقبها، وكان الخليفة حينئذ هو عثمان بن عفان - رضي الله عنه - فلما ذهبوا إليه وجدوا الإمام عليا موجودا عنده، فقال لهم: ليس لكم أن تعاقبوها لهذا السبب، فتعجبوا وسألوه: وكيف ذلك؟ فقال لهم: لقد قال الله تعالى: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] أي أن الحمل وفترة الرضاعة ثلاثون شهرا، وقال تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} [البقرة: 233] أي أن مدة الرضاعة سنتان. إذن فالرضاعة أربعة وعشرون شهرا، والحمل يمكن أن يكون ستة أشهر.

القاضي والحلوى

Page 115