Vos recherches récentes apparaîtront ici
Encyclopédie de l'éthique, de la piété et des subtiles nuances
Yasir Cabd Rahmanموسوعة الأخلاق والزهد والرقائق
قال منصور بن عمار فأبكاني كلامه فوقفت فقرأت: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} [التحريم: 6] فسمعت للرجل صياحا شديدا واضطرابا فوقفت حتى انقطع صوته ومشيت.
فلما أصبحت أتيت إلى دار الرجل فوجدته قد مات والناس في تجهيزه، وعجوز تبكي، فسألت عنها فقيل: هي أمه، فقمت إليها وسألتها عن حاله، فقالت: كان يصوم النهار ويقوم الليل ويكتسب الحلال فيقسم كسبه ثلاثا: ثلثا لنفقته، وثلثا لنفقتي، وثلثا يتصدق به، فقلما كان البارحة مر إنسان، وهو يقرأ فسمع آية من القرآن ففارق الدنيا (¬1).
قرأ عمر بن عبد العزيز بالناس ذات ليلة: {والليل إذا يغشى} [الليل: 1] فلما بلغ {فأنذرتكم نارا تلظى (14)} [الليل:1 - 14] خنقته العبرة فلم يستطع أن ينفدها فتركها، وقرأ سورة غيرها.
وقرأ ذات ليلة: {وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا} [الفرقان: 13] فبكى عمر حتى غلبه البكاء، وعلا نشيجه، فقام من مجلسه، فدخل بيته وتفرق الناس.
وقرأ ذات ليلة قوله: {وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه} [يونس: 61] فبكى بكاء شديدا حتى سمعه أهل الدار، فجاءت فاطمة، فجلست تبكي لبكائه، وبكى أهل الدار لبكائهما، فجاء ابنه عبد الملك وهو على هذا الحال، فقال: يا أبت ما يبكيك؟
قال: خير يا بني، ود أبوك أنه لم يعرف الدنيا ولم تعرفه، والله يا بني، لقد خشيت أن أهلك، والله يا بني، لقد خشيت أن أكون من أهل النار.
Page 115