Mawsuat Sharh Asma Allah Alhusna
موسوعة شرح أسماء الله الحسنى
Édition
الأولى
Année de publication
١٤٤١ هـ
Genres
•General Creed
Régions
•Arabie saoudite
أما عن رأفته بغير المسلمين: فانظر إلى هذا الموقف الذي يتجلى فيه رفق النبي ﷺ بالكافرين، وهم يتعرضون له بالأذى، حتى أن النبي وصف هذا اليوم بأشد يوم مر عليه؛ لشدة ما وقع به ﷺ من أذى بدني ومعنوي؛ لكنه يرأف بهم ويحلم عليهم، ويرفض أن يرد على إساءاتهم بأي عنف أو شدة، فعن عائشة ﵂ قالت للنبي ﷺ: «هل أتى عليك يوم أشد من يوم أحد؟ قال: لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ، وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ العَقَبَةِ، إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ، فَنَادَانِي فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ، فَنَادَانِي مَلَكُ الجِبَالِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ، ذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الأَخْشَبَيْنِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ الله مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ، لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا» (^١).
ثم هو ﷺ يخشى أن تُقبض نفس على الكفر؛ فتُخلد في نار جهنم، فيسمع بمرض طفل يهودي، فيسارع بالذهاب إليه ويرأف بحاله؛ طلبًا لنجاته من الهلاك وخوفًا من إلقائه في النار، فعن أنس بن مالك ﵁: «كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ، فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ: أَسْلِمْ. فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ، فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: الحَمْدُ
(^١) أخرجه البخاري، رقم الحديث: (٣٢٣١).
1 / 475