279

Mawsū'at Bayt al-Maqdis wa-Bilād al-Shām al-Ḥadīthīyah

موسوعة بيت المقدس وبلاد الشام الحديثية

Maison d'édition

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Lieu d'édition

قبرص

حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ، حَدَّثَنَا ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبَّادٍ الْعَبْدِيُّ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، قَالَ: شَهِدْتُ يَوْمًا خُطْبَةً لِسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، فَذَكَرَ فِي خُطْبَتِهِ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: بَيْنَا أَنَا وَغُلَامٌ مِنْ الْأَنصَارِ نَرْمِي فِي غَرَضَيْنِ لَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَتْ الشَّمْسُ قِيدَ رُمْحَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فِي عَيْنِ النَّاظِرِ؛ اسْوَدَّتْ حَتَّى آضَتْ (^٣٧) كَأَنَّهَا تَنُّومَةٌ (^٣٨)، قَالَ: فَقَالَ أَحَدُنَا لِصَاحِبِهِ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى المَسْجِدِ، فَوَاللَّهِ لَيُحْدِثَنَّ شأنُ هَذِهِ الشَّمْسِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أُمَّتِهِ حَدَثًا، قَالَ: فدفعنَا إِلَى المسجِدِ فَإِذَا هُوَ بَارِزٌ، قَالَ: وَوَافَقْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ، فَاسْتَقْدَمَ فَقَامَ بِنَا كَأَطْوَلِ مَا قَامَ بِنَا فِي صَلَاةٍ قَطُّ، لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا، ثُمّ رَكَعَ كَأَطْوَلِ مَا رَكَعَ بِنَا فِي صَلَاةٍ قَطُّ، لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الثّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَوَافَقَ تَجَلِّي الشَّمْسِ جُلُوسُهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَسِبْتُهُ قَالَ: فَسَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَشَهِدَ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ قَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي قَصَّرْتُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ تَبْلِيغِ رسَالَاتِ رَبِي ﷿ لَمَا أَخْبَرْتُمُونِي ذَاكَ، فَبَلَّغْتُ رِسَالَاتِ رَبِّي كَمَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُبَلَّغَ، وَإِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي بَلّغْتُ رِسَالَاتِ رَبِّي لَمَا أَخْبَرْتُمُونِي ذَاكَ". قَالَ: فَقَامَ رِجَالٌ فَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ رِسَالَاتِ رَبِّكَ، وَنَصَحْتَ لِأُمَّتِكَ، وَقَضَيْتَ الَّذِي عَلَيْكَ. ثُمَّ سَكَتُوا، ثُمَّ قَالَ: "أَمّا بَعْدُ، فَإِنَّ رِجَالًا يَزْعُمُونَ أَنَّ كُسُوفَ هَذِهِ الشَّمْسِ، وَكُسُوفَ هَذَا الْقَمَرِ، وَزَوَالَ هَذِهِ النُّجُومِ عَنْ مَطَالِعِهَا؛ لِمَوْتِ رِجَالٍ عُظَمَاءَ مِنْ أَهْلِ الأرْضِ، وَإِنَّهُمْ قَدْ كَذَبُوا، وَلَكِنَّهَا آيَاتٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ﵎ يَعْتَبِرُ بهَا عِبَادُهُ، فَيَنْظُرُ مَنْ يُحْدِثُ لَهُ مِنْهُمْ تَوْبَةً، وَايْمُ اللَّهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ مُنْذُ قُمْتُ أُصَلِّي مَا أَنْتُمْ لَاقُونَ فِي أَمْرِ دُنْيَاكُمْ وَآخِرَتِكُمْ، وَإِنَّهُ وَاللَّهِ لَا

(^٣٧) أي رجعت.
(^٣٨) تنومة بفتح فوقية وتشديد نون مضمومة: نوع من نبات الأرض فيها وفي ثمرها سواد قليل.

1 / 279