603

Encyclopédie des mœurs islamiques

موسوعة الأخلاق الإسلامية

Maison d'édition

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

نماذج من وفاء النبي ﷺ:
إن الوفاء بالعهد، وعدم نسيانه أو الإغضاء عن واجبه خلق كريم، ولذا كان رسول الله ﷺ فيه بالمحل الأفضل والمقام الأسمى، والمكان الأشرف، فوفاؤه ... كان مضرب المثل، وحق له ذلك وهو سيد الأوفياء (١). ويتجلى لنا وفاء الرسول ﷺ في صور كثيرة منها:
وفاؤه ﷺ بالوعد:
فقد روى أبو داود عن عبد الله بن أبي الحمساء قال: بايعت النبي ﷺ ببيع قبل أن يبعث وبقيت له بقية فوعدته أن آتيه بها في مكانه فنسيت ثم ذكرت بعد ثلاث فجئت فإذا هو في مكانه فقال «يا فتى لقد شققت علي أنا هاهنا منذ ثلاث أنتظرك» (٢).
قال صاحب كتاب (عون المعبود): (كان انتظاره ﷺ لصدق وعده لا لقبض ثمنه. قال النووي: أجمعوا على أن من وعد إنسانا شيئا ليس بمنهي عنه فينبغي أن يفي بوعده، وهل ذلك واجب أو مستحب، فيه خلاف) (٣).
- وفاؤه ﷺ بالعهد لعدوه:
كان رسول الله ﷺ يفي بالعهود والمواثيق التي تكون بينه وبين أعداء الإسلام.
(فثبت عنه ﷺ أنه قال لرسولي مسيلمة الكذاب لما قالا: نقول إنه رسول الله «لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكما» (٤). وثبت عنه أنه قال لأبي رافع وقد أرسلته إليه قريش فأراد المقام عنده وأنه لا يرجع إليهم فقال: «إني لا أخيس بالعهد ولا أحبس البرد ولكن ارجع إلى قومك فإن كان في نفسك الذي فيها الآن فارجع» (٥). وثبت عنه أنه رد إليهم أبا جندل للعهد الذي كان بينه وبينهم أن يرد إليهم من جاءه منهم مسلما) (٦).
- وعن حذيفة بن اليمان ﵄ قال: ما منعني أن أشهد بدرا إلا أني خرجت أنا وأبي حسيل. قال: فأخذنا كفار قريش. قالوا: إنكم تريدون محمدا؟ فقلنا: ما نريده. ما نريد إلا المدينة. فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننصرفن إلى المدينة ولا نقاتل معه. فأتينا رسول الله ﷺ فأخبرناه الخبر. فقال: «انصرفا. نفي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم» (٧).
وفاءه ﷺ لزوجاته:
فمن وفائه ﷺ كان يكرم صديقات زوجته خديجة ﵂ بعد موتها، فعن أنس بن مالك ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا أتى بالشيء يقول «اذهبوا به إلى فلانة فإنها كانت صديقة خديجة اذهبوا به إلى بيت فلانة فإنها كانت تحب خديجة» (٨).
وعن عائشة ﵂ قالت: «ما غرت على أحد من أزواج النبي ﷺ ما غرت على خديجة وما بي أن أكون أدركتها وما ذاك لكثرة ذكر رسول الله ﷺ وإن كان ليذبح الشاة فيتتبع بها صدائق خديجة فيهديها لهن» (٩).

(١) «هذا الحبيب محمد رسول الله ﷺ يا محب» لأبي بكر الجزائري (ص ٥٥٦).
(٢) رواه أبو داود (٤٩٩٦)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٢٠٨٣٥) من حديث عبد الله بن أبي الحمساء ﵁. وضعفه الألباني في «ضعيف الترغيب» (١٧٧٦).
(٣) «عون المعبود شرح سنن أبي داود» للعظيم آبادي (١٣/ ٣٤٠).
(٤) رواه أبو داود (٢٧٦١)، وأحمد (٣/ ٤٨٧) (١٧٠٣٢) من حديث نعيم بن مسعود ﵁. قال الحاكم (٢/ ١٥٥): صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي. وحسنه الألباني في «صحيح الجامع» (١٣٣٩).
(٥) رواه أبو داود (٢٧٨٥)، وأحمد (٦/ ٨) (٢٣٩٠٨)، والنسائي في «السنن الكبرى» (٨/ ٥٢) (٨٦٢١) من حديث أبي رافع ﵁. وصححه السيوطي في «الجامع الصغير» (٢٦٤٤)، وصحح إسناده الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٧٠٢).
(٦) «زاد المعاد» لابن القيم (٥/ ٧٩).
(٧) رواه مسلم (١٧٨٧) من حديث حذيفة ﵁.
(٨) رواه البخاري في «الأدب المفرد» (٢٣٢)، وابن حبان (١٥/ ٤٦٧) (٧٠٠٧)، الحاكم (٤/ ١٩٣) (٧٣٣٩) من حديث أنس ﵁. وصحح إسناده الحاكم، وصححه الذهبي، وحسنه الألباني في «صحيح الأدب المفرد» (١٧٢).
(٩) رواه الترمذي (٢٠١٧) من حديث عائشة ﵂. وقال: حسن صحيح غريب. وصححه الألباني في «صحيح الترمذي».

2 / 102