Encyclopédie des mœurs islamiques
موسوعة الأخلاق الإسلامية
Maison d'édition
موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
ما ورد في الغيرة من السنة النبوية
(جعل اللَّه سبحانه – الغيرة - في الإنسان سببًا لصيانة الماء وحفظًا للإنسان، ولذلك قيل: كل أمة وضعت الغيرة في رجالها وضعت العفة في نسائها، وقد يستعمل ذلك في صيانة كل ما يلزم الإنسان صيانته) (١).
- فعن أبي هريرة- ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إن الله تعالى يغار وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله عليه» (٢).
(معناه: أن الله يغار إذا انتهكت محارمه، وليس انتهاك المحارم هو غيرة الله؛ لأن انتهاك المحارم فعل العبد، ووقوع ذلك من المؤمن أعظم من وقوعه من غيره. وغيرة الله تعالى من جنس صفاته التي يختص بها، فهي ليست مماثلة لغيرة المخلوق، بل هي صفة تليق بعظمته، مثل الغضب، والرضا، ونحو ذلك من خصائصه التي لا يشاركه الخلق فيها) (٣).
- وعن أنس- ﵁ قال: كان النبي ﷺ عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعام، فضربت التي النبي ﷺ في بيتها يد الخادم فسقطت الصحفة فانفلقت، فجمع النبي ﷺ فلق الصحفة ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة ويقول: «غارت أمكم، ثم حبس الخادم حتى أتى بصحفة من عند التي هو في بيتها، فدفع الصحفة الصحيحة إلى التي كسرت صحفتها وأمسك المكسورة في بيت التي كسرت فيه» (٤).
- وعن أبي هريرة- ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «المؤمن يغار والله أشد غيرا» (٥).
(وأشرف الناس وأعلاهم همة أشدهم غيرة فالمؤمن الذي يغار في محل الغيرة قد وافق ربه في صفة من صفاته ومن وافقه في صفة منها قادته تلك الصفة بزمامه وأدخلته عليه وأدنته منه وقربته من رحمته ومن الغيرة غيرة العلماء لمقام الوراثة وهو مقام العلم) (٦).
- وعن جابر- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن من الغيرة ما يحب الله- ﷿ ومنها ما يبغض الله- ﷿ ومن الخيلاء ما يحب الله- ﷿ ومنها ما يبغض الله- ﷿ فأما الغيرة التي يحب الله- ﷿ فالغيرة في الريبة. وأما الغيرة التي يبغض الله- ﷿ فالغيرة في غير ريبة والاختيال الذي يحب الله- ﷿ اختيال الرجل بنفسه عند القتال وعند الصدقة. والاختيال الذي يبغض الله- ﷿ الخيلاء في الباطل» (٧).
قال العظيم آبادي: (فالغيرة في الريبة: نحو أن يغتار الرجل على محارمه إذا رأى منهم فعلا محرما فإن الغيرة في ذلك ونحوه مما يحبه الله ... والغيرة في غير ريبة: نحو أن يغتار الرجل على أمه أن ينكحها زوجها وكذلك سائر محارمه فإن هذا مما يبغضه الله تعالى لأن ما أحله الله تعالى فالواجب علينا الرضى به فإن لم نرض به كان ذلك من إيثار حمية الجاهلية على ما شرعه الله لنا) (٨).
(١) «الذريعة إلى مكارم الشريعة» للراغب الأصفهاني (ص ٣٤٧).
(٢) رواه البخاري (٥٢٢٣).
(٣) «شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري» لعبد الله الغنيمان (١/ ٣٣٥).
(٤) رواه البخاري (٥٢٢٥).
(٥) رواه مسلم (٢٧٦١).
(٦) «فيض القدير» للمناوي (٦/ ٢٥٣).
(٧) رواه أبو داود (٢٦٥٩)، والنسائي (٥/ ٧٨) واللفظ له، وأحمد (٥/ ٤٤٥) (٢٣٨٠١)، والدارمي (٢/ ٢٠٠) (٢٢٢٦)، والبيهقي (٧/ ٣٠٨) (١٥١٩٨). والحديث سكت عنه أبو داود، وقال ابن الملقن في «شرح البخاري» (٢٥/ ١٠٨): إسناده جيد، وحسنه ابن حجر في «تخريج مشكاة المصابيح» (٣/ ٣٢٥)، والألباني في «صحيح سنن النسائي».
(٨) «نيل الأوطار» للشوكاني (٧/ ٢٨٧).
1 / 461