69

Exhortation des Croyants tirée de Revivification des Sciences de la Religion

موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين

Enquêteur

مأمون بن محيي الدين الجنان

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Régions
Syrie
Empires & Eras
Ottomans
وَيُصَلِّي فِيهِ بِجَنْبِ الْمِنْبَرِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَأْتِي قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ فَيَقِفُ عِنْدَ وَجْهِهِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ وَيَسْتَقْبِلَ جِدَارَ الْقَبْرِ عَلَى نَحْوٍ مِنْ أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ مِنَ السَّارِيَةِ الَّتِي فِي زَاوِيَةِ جِدَارِ الْقَبْرِ، وَلَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَمَسَّ الْجِدَارَ وَلَا أَنْ يُقَبِّلَهُ فَإِنَّ الْمَسَّ وَالتَّقْبِيلَ لِلْمَشَاهِدِ عَادَةُ النَّصَارَى وَالْيَهُودِ، بَلِ الْوُقُوفُ مِنْ بُعْدٍ أَقْرَبُ لِلْإِحْتِرَامِ، فَيَقِفُ وَيَقُولُ: «السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِينَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَفْوَةَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَاتَمَ النَّبِيِّينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ رَبِّ الْعَالَمِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَائِدَ الْخَيْرِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا فَاتِحَ الْبِرِّ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ الرَّحْمَةِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا هَادِيَ الْأُمَّةِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ وَأَصْحَابِكَ الطَّيِّبِينَ، جَزَاكَ اللَّهُ عَنَّا أَفْضَلَ مَا جَزَى نَبِيًّا عَنْ قَوْمِهِ وَرَسُولًا عَنْ أُمَّتِهِ، وَصَلَّى عَلَيْكَ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ وَأَكْمَلَ مَا صَلَّى عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ كَمَا اسْتَنْقَذَنَا بِكَ مِنَ الضَّلَالَةِ وَبَصَّرَنَا بِكَ مِنَ الْعَمَايَةِ وَهَدَانَا بِكَ مِنَ الْجَهَالَةِ. أَشْهَدُ أَنَّكَ بَلَّغْتَ الرِّسَالَةَ وَأَدَّيْتَ الْأَمَانَةَ وَنَصَحْتَ الْأُمَّةَ وَجَاهَدْتَ عَدُوَّكَ وَهَدَيْتَ أُمَّتَكَ وَعَبَدْتَ رَبَّكَ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ، فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ الطَّيِّبِينَ وَسَلَّمَ وَشَرَّفَ وَكَرَّمَ وَعَظَّمَ» .
ثُمَّ يَتَأَخَّرُ قَدْرَ ذِرَاعٍ وَيُسَلِّمُ عَلَى «أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ» ﵁، ثُمَّ يَتَأَخَّرُ قَدْرَ ذِرَاعٍ أَيْضًا وَيُسَلِّمُ عَلَى «الفاروق عمر» ﵁ وَيَقُولُ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمَا يَا وَزِيرَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْمُعَاوِنَيْنِ لَهُ عَلَى الْقِيَامِ بِالدِّينِ مَا دَامَ حَيًّا وَالْقَائِمَيْنِ فِي أُمَّتِهِ بَعْدَهُ بِأُمُورِ الدِّينِ، تَتَّبِعَانِ فِي ذَلِكَ آثَارَهُ وَتَعْمَلَانِ بِسُنَّتِهِ، فَجَزَاكُمَا اللَّهُ خَيْرَ مَا جَزَى وَزِيرَيْ نَبِيٍّ عَنْ دِينِهِ» ثُمَّ يَأْتِي الرَّوْضَةَ فَيُصَلِّي فِيهَا رَكْعَتَيْنِ وَيُكْثِرُ مِنَ الدُّعَاءِ مَا اسْتَطَاعَ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ أُحُدًا وَيَزُورَ قُبُورَ الشُّهَدَاءِ، وَأَنْ يَأْتِيَ الْبَقِيعَ وَيَزُورَ خِيَارَهُ وَأَنْ يَأْتِيَ قُبَاءَ فِي كُلِّ سَبْتٍ وَيُصَلِّيَ فِيهِ.
وَإِنْ أَمْكَنَهُ الْإِقَامَةُ بِالْمَدِينَةِ مَعَ مُرَاعَاةِ الْخِدْمَةِ فَلَهَا فَضْلٌ عَظِيمٌ.
ثُمَّ إِذَا عَزَمَ عَلَى الْخُرُوجِ مِنَ الْمَدِينَةِ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْتِيَ الْقَبْرَ الشَّرِيفَ وَيُعِيدَ دُعَاءَ الزِّيَارَةِ وَيَسْأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَرْزُقَهُ الْعَوْدَةَ إِلَيْهِ، ثُمَّ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فِي الرَّوْضَةِ فَإِذَا خَرَجَ فَلْيُخْرِجْ رِجْلَهُ الْيُسْرَى ثُمَّ الْيُمْنَى وَلْيَتَصَدَّقْ عَلَى جِيرَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ.
سُنَنُ الرُّجُوعِ مِنَ السَّفَرِ:
يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الْأَرْضِ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ وَيَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ» . فَإِذَا أَشْرَفَ عَلَى مَدِينَتِهِ يُحَرِّكُ الدَّابَّةَ وَيُرْسِلُ إِلَى أَهْلِهِ مَنْ يُخْبِرُهُمْ بِقُدُومِهِ كَيْلَا يَقْدَمَ عَلَيْهِمْ بَغْتَةً، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَطْرُقَ أَهْلَهُ لَيْلًا، وَإِذَا دَخَلَ الْبَلَدَ فَلْيَقْصِدِ الْمَسْجِدَ أَوَّلًا وَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَإِذَا اسْتَقَرَّ فِي مَنْزِلِهِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَنْسَى مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ زِيَارَةِ حَرَمِهِ وَقَبْرِ نَبِيِّهِ ﷺ فَيَكْفُرَ تِلْكَ النِّعْمَةَ، بِأَنْ يَعُودَ إِلَى الْغَفْلَةِ وَاللَّهْوِ وَالْخَوْضِ فِي الْمَعَاصِي، فَمَا ذَلِكَ عَلَامَةُ الْحَجِّ الْمَبْرُورِ، بَلْ عَلَامَتُهُ أَنْ يَعُودَ رَاغِبًا فِي الْآخِرَةِ مُتَأَهِّبًا لِلِقَاءِ رَبِّ الْبَيْتِ بَعْدَ لِقَاءِ الْبَيْتِ.

1 / 72