Exhortation des Croyants tirée de Revivification des Sciences de la Religion
موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين
Enquêteur
مأمون بن محيي الدين الجنان
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
بَيَانُ ذَمِّ الرِّيَاءِ:
وَهُوَ طَلَبُ الْجَاهِ وَالْمَنْزِلَةِ بِالْعِبَادَاتِ: اعْلَمْ أَنَّ الرِّيَاءَ حَرَامٌ، وَالْمُرَائِيَ عِنْدَ اللَّهِ مَمْقُوتٌ، وَقَدْ شَهِدَتْ لِذَلِكَ الْآيَاتُ وَالْأَخْبَارُ:
أَمَّا الْآيَاتُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ) [الْمَاعُونِ: ٤، ٦] وَقَوْلُهُ ﷿ (وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ) [فَاطِرٍ: ١٠] قَالَ «مجاهد»: «هُمْ أَهْلُ الرِّيَاءِ» . وَقَالَ تَعَالَى: (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا) [الْإِنْسَانِ: ٩] .
فَمَدْحُ الْمُخْلِصِينَ بِنَفْيِ كُلِّ إِرَادَةٍ سِوَى وَجْهِ اللَّهِ وَالرِّيَاءُ ضِدُّهُ وَقَالَ تَعَالَى: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) [الْكَهْفِ: ١١٠] نَزَلَ ذَلِكَ فِيمَنْ يَطْلُبُ الْأَجْرَ وَالْحَمْدَ بِعِبَادَاتِهِ وَأَعْمَالِهِ.
وَمِنَ الْأَحَادِيثِ: قَوْلُهُ ﷺ: «يَقُولُ اللَّهُ ﷿ مَنْ عَمِلَ لِي عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي فَهُوَ لَهُ كُلُّهُ وَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ، وَأَنَا أَغْنَى الْأَغْنِيَاءِ عَنِ الشِّرْكِ» .
وَقَالَ ﷺ: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ» قَالُوا: «وَمَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ، يَا رَسُولَ اللَّهِ»؟ قَالَ: «الرِّيَاءُ، يَقُولُ اللَّهُ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا جَازَ الْعِبَادُ بِأَعْمَالِهِمْ: اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ فِي الدُّنْيَا فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمُ الْجَزَاءَ» .
وَقَالَ ﷺ: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ ﷿ عَمَلًا فِيهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ رِيَاءٍ» وَقَالَ ﷺ: «إِنَّ أَدْنَى الرِّيَاءِ شِرْكٌ» .
وَقَالَ ﷺ: «إِنَّ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ رَجُلًا تَصَدَّقَ بِيَمِينِهِ فَكَانَ يُخْفِيهَا عَنْ شِمَالِهِ» وَلِذَلِكَ وَرَدَ: «إِنَّ فَضْلَ عَمَلِ السِّرِّ عَلَى عَمَلِ الْجَهْرِ بِسَبْعِينَ ضِعْفًا» .
وَرُوِيَ أَنَّ الْمَسِيحَ ﵇ كَانَ يَقُولُ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلْيَدْهِنْ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ وَيَمْسَحْ شَفَتَيْهِ، لِئَلَّا يَرَى النَّاسُ أَنَّهُ صَائِمٌ، وَإِذَا أَعْطَى بِيَمِينِهِ فَلْيُخْفِ عَنْ شِمَالِهِ، وَإِذَا صَلَّى فَلْيُرْخِ سِتْرَ بَابِهِ» .
وَمِنَ الْآثَارِ مَا رُوِيَ أَنَّ «عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ» ﵁ رَأَى رَجُلًا يُطَأْطِئُ رَقَبَتَهُ فَقَالَ: «يَا صَاحِبَ الرَّقَبَةِ ارْفَعْ رَقَبَتَكَ لَيْسَ الْخُشُوعُ فِي الرِّقَابِ إِنَّمَا الْخُشُوعُ فِي الْقُلُوبِ» .
وَرَأَى «أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ» رَجُلًا فِي الْمَسْجِدِ يَبْكِي فِي سُجُودِهِ فَقَالَ: «أَنْتَ أَنْتَ! لَوْ كَانَ هَذَا فِي بَيْتِكَ» .
وَقَالَ «الضحاك»: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ هَذَا لِوَجْهِ اللَّهِ وَلِوَجْهِكَ، وَلَا يَقُولَنَّ هَذَا لِلَّهِ وَلِلرَّحِمِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا شَرِيكَ لَهُ» .
1 / 232