Exhortation des Croyants tirée de Revivification des Sciences de la Religion
موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين
Enquêteur
مأمون بن محيي الدين الجنان
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
الْآفَةُ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ: الْخَطَأُ فِي دَقَائِقَ لَفْظِيَّةٍ:
يَنْبَغِي التَّنْبِيهُ لِدَقَائِقِ الْخَطَأِ فِي فَحْوَى الْكَلَامِ، وَالْحَذَرُ عَنِ الْغَفْلَةِ عَنْهَا، لَا سِيَّمَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِاللَّهِ وَصِفَاتِهِ، مِثَالُهُ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَنْهُ ﷺ: «لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شِئْتَ» وَذَلِكَ لِأَنَّ فِي الْعَطْفِ الْمُطْلَقِ تَشْرِيكًا وَتَسْوِيَةً، وَهُوَ عَلَى خِلَافِ الِاحْتِرَامِ، وَكَانَ «إبراهيم» يَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ وَبِكَ، وَلَوْلَا اللَّهُ وَفُلَانٌ»، وَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ، وَلَوْلَا اللَّهُ ثُمَّ فُلَانٌ» . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيُشْرِكُ حَتَّى يُشْرِكَ بِكَلْبِهِ فَيَقُولُ: لَوْلَاهُ لَسُرِقْنَا اللَّيْلَةَ» .
وَقَالَ «عمر»: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ»، قَالَ «عمر»: «فَوَاللَّهِ مَا حَلَفْتُ بِهَا مُنْذُ سَمِعْتُهَا» .
وَقَالَ «أَبُو هُرَيْرَةَ»: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي، وَلَا أَمَتِي، كُلُّكُمْ عَبِيدُ اللَّهِ وَكُلُّ نِسَائِكُمْ إِمَاءُ اللَّهِ، وَلْيَقُلْ: غُلَامِي وَجَارِيَتِي، وَلَا يَقُلِ الْمَمْلُوكُ: رَبِّي، وَلَا رَبَّتِي، وَلْيَقُلْ سَيِّدِي وَسَيِّدَتِي، كُلُّكُمْ عَبِيدُ اللَّهِ، وَالرَّبُّ اللَّهُ ﷾» .
وَقَالَ ﷺ: «لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ: سَيِّدَنَا، فَإِنَّهُ إِنْ يَكُنْ سَيِّدَكُمْ فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ» .
فَعَلَى الْمُتَكَلِّمِ أَنْ يُوَافِقَهُ وَرَعٌ حَافِظٌ وَمُرَاقَبَةٌ لَازِمَةٌ لِيَسْلَمَ عَنِ الْخَطَرِ.
الْآفَةُ الْعِشْرُونَ: سُؤَالُ الْعَوَامِّ عَنِ الْغَوَامِضِ:
مِنْ حَقِّ الْعَوَامِّ الِاشْتِغَالُ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ، إِلَّا أَنَّ الْفُضُولَ خَفِيفٌ عَلَى الْقَلْبِ، وَالْعَامِّيُّ قَدْ يَفْرَحُ بِالْخَوْضِ فِي الْعِلْمِ، إِذِ الشَّيْطَانُ يُخَيِّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَأَهْلِ الْفَضْلِ، وَلَا يَزَالُ يُحَبِّبُ إِلَيْهِ ذَلِكَ حَتَّى يَتَكَلَّمَ بِمَا هُوَ كُفْرٌ وَلَا يَدْرِيَ. وَكُلُّ مَنْ سَأَلَ عَنْ عِلْمٍ غَامِضٍ وَلَمْ يَبْلُغْ فَهْمُهُ تِلْكَ الدَّرَجَةَ فَهُوَ مَذْمُومٌ، فَإِنَّهُ بِالْإِضَافَةِ إِلَيْهِ عَامِّيٌّ. وَفِي الْحَدِيثِ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْقِيلِ وَالْقَالِ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ» .
وَفِي قِصَّةِ «مُوسَى» وَ«الخضر» ﵉ تَنْبِيهٌ عَلَى الْمَنْعِ مِنَ السُّؤَالِ قَبْلَ أَوَانِ اسْتِحْقَاقِهِ، إِذْ قَالَ: (فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا) [الْكَهْفِ: ٧٠] فَلَمَّا سَأَلَ عَنِ السَّفِينَةِ أَنْكَرَ عَلَيْهِ، حَتَّى اعْتَذَرَ وَقَالَ: (لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا) [الْكَهْفِ: ٧٣] فَلَمَّا لَمْ يَصْبِرْ حَتَّى سَأَلَ ثَلَاثًا قَالَ: (هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ) [الْكَهْفِ: ٧٨] وَفَارَقَهُ. فَسُؤَالُ الْعَوَامِّ عَنْ غَوَامِضِ الدِّينِ مِنْ أَعْظَمِ الْآفَاتِ، فَيَجِبُ مَنْعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَزَجْرُهُمْ.
1 / 204