184

Exhortation des Croyants tirée de Revivification des Sciences de la Religion

موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين

Enquêteur

مأمون بن محيي الدين الجنان

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Régions
Syrie
Empires & Eras
Ottomans
كِتَابُ آفَاتِ اللِّسَانِ
بَيَانُ خَطَرِ اللِّسَانِ:
اعْلَمْ أَنَّ خَطَرَ اللِّسَانِ عَظِيمٌ، وَلَا نَجَاةَ مِنْهُ إِلَّا بِالنُّطْقِ بِالْخَيْرِ، فَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ الْعَبْدِ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ، وَلَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلٌ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ» .
وَقَالَ «مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ» قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنُؤَاخَذُ بِمَا نَقُولُ؟» فَقَالَ: «يَا ابن جبل، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ» .
وَكَانَ «ابْنُ مَسْعُودٍ» ﵁ يَقُولُ: «يَا لِسَانُ: قُلْ خَيْرًا تَغْنَمْ، وَاسْكُتْ عَنْ شَرٍّ تَسْلَمْ، مِنْ قَبْلِ أَنْ تَنْدَمَ» .
وَعَنْهُ ﷺ: «مَنْ كَفَّ لِسَانَهُ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ مَلَكَ غَضَبَهُ وَقَاهُ اللَّهُ عَذَابَهُ، وَمَنِ اعْتَذَرَ إِلَى اللَّهِ قَبِلَ اللَّهُ عُذْرَهُ» .
وَقَالَ ﷺ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ» .
وَعَنْهُ ﵊: «اخْزُنْ لِسَانَكَ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ، فَإِنَّكَ بِذَلِكَ تَغْلِبُ الشَّيْطَانَ» .
جُمَلٌ مِنْ آفَاتِ اللِّسَانِ
الْآفَةُ الْأُولَى: الْكَلَامُ فِيمَا لَا يَعْنِي:
اعْلَمْ أَنَّ رَأْسَ مَالِ الْعَبْدِ أَوْقَاتُهُ، فَمَهْمَا صَرَفَهَا إِلَى مَا لَا يَعْنِيهِ وَلَمْ يَدَّخِرْ بِهَا ثَوَابًا فِي الْآخِرَةِ فَقَدْ ضَيَّعَ رَأْسَ مَالِهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» .
وَسَبَبُهُ الْبَاعِثُ عَلَيْهِ هُوَ الْحِرْصُ عَلَى مَعْرِفَةِ مَا لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَيْهِ، أَوْ تَزْجِيَةِ الْأَوْقَاتِ بِحِكَايَاتِ أَحْوَالٍ لَا فَائِدَةَ فِيهَا. وَعِلَاجُ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ أَنْفَاسَهُ رَأْسُ مَالِهِ، وَأَنَّ لِسَانَهُ شَبَكَةٌ يَقْدِرُ أَنْ يَقْتَنِصَ بِهَا الْخَيْرَاتِ الْحِسَانَ، فَإِهْمَالُهُ ذَلِكَ وَتَضْيِيعُهُ خُسْرَانٌ مُبِينٌ.
الْآفَةُ الثَّانِيَةُ: فُضُولُ الْكَلَامِ:
وَهُوَ أَيْضًا مَذْمُومٌ، وَهَذَا يَتَنَاوَلُ الْخَوْضَ فِيمَا لَا يَعْنِي، وَالزِّيَادَةَ فِيمَا يَعْنِي عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ، فَإِنَّ مَنْ يَعْنِيهِ أَمْرٌ يُمْكِنُهُ أَنْ يَذْكُرَهُ بِكَلَامٍ مُخْتَصَرٍ، وَيُمْكِنَهُ أَنْ يُجَسِّمَهُ وَيُكَرِّرَهُ، وَمَهْمَا تَأَدَّى مَقْصُودُهُ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَذَكَرَ كَلِمَتَيْنِ، فَالثَّانِيَةُ فُضُولٌ - أَيْ فَضْلٌ عَنِ الْحَاجَةِ - وَهُوَ أَيْضًا مَذْمُومٌ؛ لِمَا سَبَقَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِثْمٌ وَلَا ضَرَرٌ.

1 / 187