169

Exhortation des Croyants tirée de Revivification des Sciences de la Religion

موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين

Enquêteur

مأمون بن محيي الدين الجنان

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Régions
Syrie
Empires & Eras
Ottomans
بِالْمَاءِ فَشَرِبَ مِنْ عَيْنِ تَبُوكَ أَهْلُ الْجَيْشِ وَهُمْ أُلُوفٌ حَتَّى رَوُوا، وَشَرِبَ مِنْ بِئْرِ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا قَبْلَ ذَلِكَ مَاءٌ، وَرَمَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ جَيْشَ الْعَدُوِّ بِقَبْضَةٍ مِنْ تُرَابٍ فَعَمِيَتْ عُيُونُهُمْ وَنَزَلَ بِذَلِكَ الْقُرْآنُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى) [الْأَنْفَالِ: ١٧] وَحَنَّ الْجِذْعُ الَّذِي كَانَ يَخْطُبُ عَلَيْهِ إِلَيْهِ لَمَّا عُمِلَ لَهُ الْمِنْبَرُ حَتَّى سَمِعَ مِنْهُ جَمِيعُ أَصْحَابِهِ مِثْلَ صَوْتِ الْإِبِلِ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ فَسَكَنَ، وَدَعَا الْيَهُودَ إِلَى تَمَنِّي الْمَوْتِ وَأَخْبَرَهُمْ بِأَنَّهُمْ لَا يَتَمَنَّوْنَهُ فَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ تَمَنِّيهِ كَمَا أَخْبَرَ، وَأَخْبَرَ ﵇ بِالْغُيُوبِ فَأَنْذَرَ «عثمان» بِأَنَّ بَلْوَى تُصِيبُهُ بَعْدَهَا الْجَنَّةُ، وَبِأَنَّ «عمارا» تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ، وَأَنَّ «الحسن» يُصْلِحُ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَظِيمَتَيْنِ، وَأَخْبَرَ ﵇ عَنْ رَجُلٍ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَظَهَرَ ذَلِكَ بِأَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ قَتَلَ نَفْسَهُ، وَهَذِهِ كُلُّهَا أَشْيَاءُ إِلَهِيَّةٌ لَا تُعْرَفُ الْبَتَّةَ بِشَيْءٍ مِنْ وُجُوهٍ تَقَدَّمَتِ الْمَعْرِفَةُ بِهَا لَا بِنُجُومٍ وَلَا بِكَشْفٍ وَلَا بِخَطٍّ وَلَا بِزَجْرٍ لَكِنْ بِإِعْلَامِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ وَوَحْيِهِ إِلَيْهِ.
وَاتَّبَعَهُ «سراقة بن مالك» فَسَاخَتْ قَدَمَا فَرَسِهِ فِي الْأَرْضِ حَتَّى اسْتَغَاثَهُ فَدَعَا لَهُ فَانْطَلَقَ الْفَرَسُ، وَأَنْذَرَهُ بِأَنْ سَيُوضَعُ فِي ذِرَاعَيْهِ سِوَارُ كِسْرَى فَكَانَ كَذَلِكَ، وَأَخْبَرَ بِمَقْتَلِ «الأسود العنسي الكذاب» لَيْلَةَ قَتْلِهِ وَهُوَ بِصَنْعَاءِ الْيَمَنِ وَأَخْبَرَ بِمَنْ قَتَلَهُ، وَأَخْبَرَ ﵇ أَنَّهُ يَقْتُلُ «أبي بن خلف الجمحي» فَخَدَشَهُ يَوْمَ أُحُدٍ خَدْشًا لَطِيفًا فَكَانَتْ مَنِيَّتُهُ فِيهِ، وَأُطْعِمَ ﵊ السُّمَّ فَمَاتَ الَّذِي أَكَلَهُ مَعَهُ وَعَاشَ هُوَ ﷺ بَعْدَهُ أَرْبَعَ سِنِينَ، وَكَلَّمَهُ الذِّرَاعُ الْمَسْمُومُ، وَأَخْبَرَ ﵇ بِمَصَارِعِ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ وَوَقَفَهُمْ عَلَى مَصَارِعِهِمْ رُجَلًا رَجُلًا فَلَمْ يَتَعَدَّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ، وَأَنْذَرَ ﵇ بِأَنَّ طَوَائِفَ مِنْ أُمَّتِهِ يَغْزُونَ فِي الْبَحْرِ فَكَانَ كَذَلِكَ، وَزُوِيَتْ لَهُ الْأَرْضُ فَأُرِيَ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَأَخْبَرَ بِأَنَّ مُلْكَ أُمَّتِهِ سَيَبْلُغُ مَا زُوِيَ لَهُ مِنْهَا فَكَانَ كَذَلِكَ، فَقَدْ بَلَغَ مُلْكُهُمْ مِنْ أَوَّلِ الْمَشْرِقِ مِنْ بِلَادِ التُّرْكِ إِلَى آخِرِ الْمَغْرِبِ مِنْ بَحْرِ الْأَنْدَلُسِ

1 / 172