166

Exhortation des Croyants tirée de Revivification des Sciences de la Religion

موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين

Enquêteur

مأمون بن محيي الدين الجنان

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Régions
Syrie
Empires & Eras
Ottomans
الْكَعْبَيْنِ، وَكَانَ قَمِيصُهُ مَشْدُودَ الْأَزْرَارِ وَمَا حَلَّ الْأَزْرَارَ، وَكَانَ لَهُ ثَوْبَانِ لِجُمُعَتِهِ خَاصَّةً سِوَى ثِيَابِهِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ، وَكَانَ رُبَّمَا لَبِسَ الْإِزَارَ الْوَاحِدَ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ فَأَمَّ غَيْرَهُ فَأَمَّ بِهِ النَّاسَ، وَكَانَ لَهُ كِسَاءٌ أَسْوَدُ يَلْبَسُهُ ثُمَّ وَهَبَهُ. وَكَانَ يَتَخَتَّمُ وَرُبَّمَا خَرَجَ وَفِي خَاتَمِهِ خَيْطٌ مَرْبُوطٌ يَتَذَكَّرُ بِهِ الشَّيْءَ، وَكَانَ يَخْتِمُ بِهِ عَلَى الْكُتُبِ. وَكَانَ يَلْبَسُ الْقَلَانِسَ تَحْتَ الْعَمَائِمِ وَبِغَيْرِ عِمَامَةٍ، وَرُبَّمَا نَزَعَ قَلَنْسُوَتَهُ مِنْ رَأْسِهِ فَجَعَلَهَا سُتْرَةً بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ يُصَلِّي إِلَيْهَا. وَكَانَ إِذَا لَبِسَ ثَوْبًا لَبِسَهُ مِنْ قِبَلِ مَيَامِنَهِ وَيَقُولُ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِي النَّاسِ» وَإِذَا نَزَعَ ثَوْبَهُ أَخْرَجَ مِنْ مَيَاسِرِهِ. وَكَانَ إِذَا لَبِسَ جَدِيدًا أَعْطَى خَلَقَ ثِيَابِهِ مِسْكِينًا يَقُولُ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَكْسُو مُسْلِمًا لِلَّهِ إِلَّا كَانَ فِي ضَمَانِ اللَّهِ وَحِرْزِهِ حَيًّا وَمَيِّتًا» . وَكَانَ لَهُ فِرَاشٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهُ لِيفٌ، وَكَانَتْ لَهُ عَبَاءَةٌ تُفْرَشُ لَهُ حَيْثُمَا تَنَقَّلَ تُثْنَى طَاقَتَيْنِ تَحْتَهُ. وَكَانَ مِنْ خُلُقِهِ تَسْمِيَةُ دَوَابِّهِ وَسِلَاحِهِ وَمَتَاعِهِ.
عَفْوُهُ ﷺ مَعَ الْقُدْرَةِ:
كَانَ ﷺ أَحْلَمَ النَّاسِ وَأَرْغَبَهُمْ فِي الْعَفْوِ مَعَ الْقُدْرَةِ، فَقَدْ كَانَ فِي حَرْبٍ فَرَأَى رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ غِرَّةً فَجَاءَ حَتَّى قَامَ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالسَّيْفِ فَقَالَ: " مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي "؟ فَقَالَ: " اللَّهُ " قَالَ: فَسَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ السَّيْفَ وَقَالَ: " مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي "؟ فَقَالَ: " كُنْ خَيْرَ آخِذٍ " قَالَ: " قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ " فَقَالَ: " لَا، غَيْرَ أَنِّي لَا أُقَاتِلُكَ وَلَا أَكُونُ مَعَ قَوْمٍ يُقَاتِلُونَكَ " فَخَلَّى سَبِيلَهُ فَجَاءَ أَصْحَابَهُ فَقَالَ: " جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ خَيْرِ النَّاسِ. وَكَمِ اسْتُؤْذِنَ ﷺ فِي قَتْلِ مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهِ وَقِيلَ: " دَعْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَضْرِبُ عُنُقَهُ " وَهُوَ يَأْبَى وَيَنْهَى ثُمَّ يَقْبَلُ مَعْذِرَةَ الْمُعْتَذِرِ إِلَيْهِ، وَرُبَّمَا قَالَ " رَحِمَ اللَّهُ أَخِي مُوسَى قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ " وَكَانَ ﷺ يَقُولُ: " لَا يُبَلِّغُنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِي شَيْئًا فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ ".
إِغْضَاؤُهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَمَّا كَانَ يَكْرَهُهُ:
كَانَ ﷺ رَقِيقَ الْبَشْرَةِ لَطِيفَ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ غَضَبُهُ وَرِضَاهُ، وَكَانَ لَا يُشَافِهُ أَحَدًا بِمَا يَكْرَهُهُ، بَالَ أَعْرَابِيٌّ فِي الْمَسْجِدِ بِحَضْرَتِهِ فَهَمَّ بِهِ الصَّحَابَةُ فَقَالَ ﷺ: «لَا تُزْرِمُوهُ» أَيْ لَا تَقْطَعُوا عَلَيْهِ الْبَوْلَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا» .

1 / 169