140

Exhortation des Croyants tirée de Revivification des Sciences de la Religion

موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين

Enquêteur

مأمون بن محيي الدين الجنان

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Régions
Syrie
Empires & Eras
Ottomans
فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ " وَقَالَ ﷺ: " لَا يَرَى الْمُؤْمِنُ مِنْ أَخِيهِ عَوْرَةً فَيَسْتُرُهَا عَلَيْهِ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ " وَقَالَ ﷺ: " يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ لَا تَغْتَابُوا النَّاسَ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ فَإِنَّهُ مَنْ يَتَّبِعْ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ كَانَ فِي جَوْفِ بَيْتِهِ ". وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْخُلَفَاءِ أَنَّهُ كَانَ يَعُسُّ مِنَ اللَّيْلِ فَسَمِعَ صَوْتَ رَجُلٍ فِي بَيْتٍ يَتَغَنَّى، فَتَسَوَّرَ عَلَيْهِ فَوَجَدَ عِنْدَهُ امْرَأَةً وَعِنْدَهُ خَمْرٌ، فَقَالَ: " يَا عَدُوَّ اللَّهِ أَظْنَنْتَ أَنَّ اللَّهَ يَسْتُرُكَ وَأَنْتَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ "؟ فَقَالَ: " وَأَنْتَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ لَا تَعْجَلْ فَإِنْ كُنْتُ عَصَيْتُ اللَّهَ وَاحِدَةً فَقَدْ عَصَيْتَ اللَّهَ فِيَّ ثَلَاثًا " قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَلَا تَجَسَّسُوا) [الْحُجُرَاتِ: ١٢] وَقَدْ تَجَسَّسْتَ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا) [الْبَقَرَةِ: ١٨٩] وَقَدْ تَسَوَّرْتَ عَلَيَّ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ) [النُّورِ: ٢٧] الْآيَةَ، وَقَدْ دَخَلْتَ بَيْتِي بِغَيْرِ إِذْنٍ وَلَا سَلَامٍ، فَقَالَ الْأَمِيرُ: " هَلْ عِنْدَكَ مِنْ خَيْرٍ إِنْ عَفَوْتُ عَنْكَ "؟ قَالَ: " نَعَمْ وَاللَّهِ لَئِنْ عَفَوْتَ عَنِّي لَا أَعُودُ إِلَى مِثْلِهَا أَبَدًا "، فَعَفَا عَنْهُ وَخَرَجَ وَتَرَكَهُ. وَقَدْ قَالَ ﷺ: " كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ، وَإِنَّ مِنَ الْمُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ السُّوءَ سِرًّا ثُمَّ يُخْبِرُ بِهِ " وَقَالَ ﷺ: " مَنْ أَسْمَعَ خَبَرَ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ صُبَّ فِي أُذُنِهِ الْآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ".
وَمِنْهَا: أَنْ يَتَّقِيَ مَوَاضِعَ التُّهَمِ صِيَانَةً لِقُلُوبِ النَّاسِ عَنْ سُوءِ الظَّنِّ وَلِأَلْسِنَتِهِمْ عَنِ الْغِيبَةِ، فَإِنَّهُمْ إِذَا عَصَوُا اللَّهَ بِذِكْرِهِ وَكَانَ هُوَ السَّبَبَ فِيهِ كَانَ شَرِيكًا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ) [الْأَنْعَامِ: ١٠٨] وَقَالَ ﷺ: " كَيْفَ تَرَوْنَ مَنْ سَبَّ أَبَوَيْهِ " فَقَالُوا: " وَهَلْ مِنْ أَحَدٍ يَسُبُّ أَبَوَيْهِ "؟ فَقَالَ: " نَعَمْ يَسُبُّ أَبَوَيْ غَيْرِهِ فَيَسُبُّونَ أَبَوَيْهِ ". وَقَالَ " عمر " ﵁: " مَنْ أَقَامَ نَفْسَهُ مَقَامَ التُّهَمِ فَلَا يَلُومَنَّ مَنْ أَسَاءَ بِهِ الظَّنَّ ".
وَمِنْهَا: أَنْ يَشْفَعَ لِكُلِّ مِنْ لَهُ حَاجَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مَنْ لَهُ عِنْدَهُ مَنْزِلَةٌ وَيَسْعَى فِي قَضَاءِ حَاجَتِهِ بِمَا يَقْدِرُ، قَالَ ﷺ: " اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا ".
وَمِنْهَا: أَنْ يَبْدَأَ مَنْ يَلْقَى بِالسَّلَامِ قَبْلَ الْكَلَامِ، وَيُصَافِحَهُ عِنْدَ السَّلَامِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) [النِّسَاءِ: ٨٦] وَقَالَ ﷺ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ

1 / 143